فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 677

ولتلميذه القاضي عياض [1] - رحمه الله - كلام نفيس حول هذه القصة وكان مما قاله:"اعلم - أكرمك الله - أن لنا في الكلام على مشكل الحديث مأخذين:"

أحدهما: في توهين أصله ، والثاني: على تسليمه .

أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند متصل سليم ، وإنما أُولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقِّفون من الصُّحف كلَّ صحيح وسقيم .

وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير ، وتعلق بذلك الملحدون ؛ مع ضعف نَقَلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته ؛ فقائل يقول: إنه في الصلاة ، وآخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سِنة ، وآخر يقول: بل حدَّث نفسه فسها ، وآخر يقول: إنَّ الشيطان قالها على لسانه ، وإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك ، وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها ، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال: والله ما هكذا نزلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة .

(1) هو الإمام العلامة ، القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي المالكي ، إمام أهل الحديث في وقته ، ولد سنة 476هـ ، وتوفي سنة 544هـ ، من مؤلفاته: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، وشرح صحيح مسلم . انظر: السير 20/512 ، والأعلام 5/99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت