فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 677

هذا توهينه من طريق النقل ، فأمّا من جهة المعنى فقد قامت الحجة ، وأجمعت الأمة على عصمته - صلى الله عليه وسلم - ونزاهته ، عن مثل هذه الرذيلة ، إمّا من تمنِّيه أن يُنَزَل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله ، وهو كفر ، أو أن يتسوّر عليه الشيطان ، ويشبِّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبّهه جبريل - عليه السلام - ، وذلك كله ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، أو يقول ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل نفسه عمدًا ، وذلك كفر أو سهوًا وهو معصوم من هذا كله .

وقد قرّرنا بالبراهين والإجماع عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدًا ولا سهوًا ، أو أن يُشبَّه عليه ما يُلقيه الملك بما يُلقي الشيطان ، أو يكون للشيطان عليه سبيلٌ ، أو أن يتقوّل على الله لا عمدًا ولا سهوًا ، ما لم ينَزَّل عليه ، وقد قال الله تعالى:

[1] ، وقال تعالى: [2] .

ووجه ثانٍ: وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعُرْفًا ، وذلك أن هذا الكلام لو كان كما رُوي لكان بعيد الالتئام ، لكونه متناقض الأقسام ، ممتزج المدح بالذّم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأمِّل ، فكيف بمن رجح حلمه ، واتسع باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه .

(1) سورة الحاقة: الآيات 44 - 46 .

(2) سورة الإسراء: الآية 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت