فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 677

الأول: أن التمنى بمعنى القراءة ، إلا أن الإلقاء لا بالمعنى الذي ذكره المبطلون ، بل بمعنى إلقاء الأباطيل والشبه مما يحتمله الكلام ، ولا يكون مرادًا للمتكلم ، ولكن يدعي أن ذلك يؤدى إليه ، وذلك من عمل المعاجزين ، الذي دأبهم محاربة الحق ، يتبعون الشبهة ، ويسعون وراء الريبة ، ونسبة الإلقاء إلى الشيطان حينئذ لأنه مثير الشبهات بوساوسه ، ويكون المعنى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا حدث قومه عن ربه ، أو تلا وحيًا أنزل الله فيه هداية لهم ، قام في وجهه مشاغبون يتقولون عليه ما لم يقله ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، وينشرون ذلك بين الناس ، ولا يزال الأنبياء يجالدونهم ويجاهدون في سبيل الحق ، حتى ينتصر ، فيسنخ الله ما يلقي الشيطان من شبه ، ويثبت الحق .

وقد وضع الله هذه السنة في الخلق ليتميز الخبيث من الطيب ، فيفتتن ضعفاء الإيمان الذين في قلوبهم مرض ، ثم يتمحص الحق عند أهله ، وهم الذين أتوا العلم ، فيعلمون أنه الحق من ربهم ، وتخبت له قلوبهم" [1] ."

(1) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص321 ، ويأتي ذكر الوجه الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت