فهرس الكتاب
وهذا ما اختاره شيخ الإسلام - كما تقدم - وهو اختيار ابن جرير ، وقال:"وقوله: يقول تعالى ذكره: أمعبود مع الله أيها الجهلة خلق ذلك ، وأنزل من السماء الماء فأنبت به لكم الحدائق".
وقال عند الآية الثانية:"أإله مع الله سواه فعل هذه الأشياء ، فأشركتموه في عبادتكم إياه ؟" [1] .
واختاره الواحدي [2] ، والبغوي [3] .
القول الثاني: أن المعنى: هل مع الله إله آخر ؟ .
وأجازه الفراء ، حيث قال:"وقوله مردود على قوله: كذا وكذا ، ثم قال: خَلَقَه ، وإن شئت جعلت رفعه بمع ؛ كقولك: أمع الله وليكم إله" [4] .
و اختاره الزمخشري ، وقال:"أغيره يقرن به ويجعل شريكًا له" [5] .
واختاره أيضًا السمعاني [6] ، والرازي [7] ، والشوكاني [8] .
هذا ويرى ابن كثير أن القولين متلازمان ، حيث ذكر القولين: أإله مع الله يعبد ، أإله مع الله فعل هذا ، ثم قال:"وهو يرجع إلى معنى الأول ؛ لأن تقدير الجواب أنهم يقولون ليس ثمَّ أحد فعل هذا معه ، بل هو المتفرد به ، فيقال: فكيف تعبدون معه غيره ، وهو المستقلُّ المتفرد بالخلق والتدبير ؟ كما قال: [9] " [10] .
وما ذهب إليه ابن كثير هو الظاهر ؛ لأنه إذا أمكن حَمل الآية على المعنيين فهو أولى ، وتقدم أن الفراء أجاز ذلك .
سورة النمل: الآية 65
قال تعالى: [11] .
اختار شيخ الإسلام أن الاستثناء في الآية متصل بدليل أن المستثنى مرفوع ، وقد بيَّن
(1) تفسيره 17/101 - 102 [ ط التركي ] .
(2) الوسيط 3/382 .
(3) تفسيره 3/425 .
(4) معاني القرآن 2/297 .
(5) تفسيره الكشاف 3/465 [ ط العبيكان ] .
(6) تفسيره 4/108 .
(7) تفسيره 24/206 .
(8) تفسيره 4/207 .
(9) سورة النحل: الآية 17 .
(10) تفسيره 6/202 .
(11) سورة النمل: الآية 65 .