فهرس الكتاب
-رحمه الله - أنه لا يُرد على هذا توهُّم أن الله - جلّ وعلا - داخل في جملة ، بل المراد بالسماء كل ما سما ، أي: علا وارتفع ، وليس المراد بالسموات في الآية السموات السبع .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فاستثنى نفسه والعالم"
ولا يجوز أن يقال: هذا استثناء منقطع ؛ لأن المستثنى مرفوع ، ولو كان منقطعًا لكان منصوبًا ، والمرفوع على البدل ، والعامل فيه هو العامل في المبدل منه ، وهو بمنْزلة المفرَّغ [1] ، كأنه قال: ( لا يعلم الغيب إلا الله ) فيلزم أنه داخل في .
وقد قدَّمنا أن لفظ السماء يتناول كل ما سَمَا ، ويدخل فيه السموات والكرسي ، والعرش ، وما فوق ذلك ، لأن هذا في جانب النفي ، وهو لم يقل هنا: ( السموات السبع ) بل عم بلفظ . وإذا كان لفظ ( السماء ) قد يراد به السحاب ويراد به الفلك ويراد به ما فوق العالم ويراد به العلو مطلقًا فـ ( السموات ) جمع ( سماء ) وكل من فيما يسمى ( سماء ) وكل من فيما يسمى ( أرضًا ) لا يعلم الغيب إلا الله . وهو سبحانه قال: ولم يقل ( ما ) فإنه لما اجتمع ما يعقل وما لا يعقل غلب ما يعقل وعبر عنه بـ لتكون أبلغ فإنهم مع كونهم من أهل العلم والمعرفة لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله . وهذا هو الغيب المطلق عن [ جميع المخلوقين ] الذي قال فيه: [2] . والغيب المقيد ما علمه بعض المخلوقات من الملائكة أو الجن أو الإنس وشهدوه ، فإنما هو غيب عمن غاب عنه ، ليس هو غيبًا عمن شهده . والناس كلهم قد يغيب عن هذا ما يشهده هذا فيكون غيبًا مقيدا ، أي: غيبًا عمن غاب عنه من المخلوقين لا عمن شهده ليس غيبًا مطلقا غاب عن المخلوقين قاطبة" [3] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في نوع الاستثناء في الآية على قولين:
(1) الاستثناء المفرَّغ: هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه . انظر: شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك 2/156 .
(2) سورة الجن: الآية 26 .
(3) مجموع الفتاوى 16/109 .