فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 677

القول الأول: أن الاستثناء متصل ، وأجازه الفراء [1] ، والزجاج على معنى: لا يعلم أحدٌ الغيب إلا الله ، أي: لا يعلم الغيب إلا الله [2] ، واختاره العكبري [3] [4] .

واختار القول بالاتصال شيخ الإسلام كما تقدم بدليل أن المستثنى مرفوع ، وقد بيَّن

-رحمه الله - أنه لا يَرد على هذا توهُّم أن الله - جلّ وعلا - داخل في جملة ، بل المراد بالسماء كل ما سما ، أي: علا وارتفع ، وليس المراد بالسموات في الآية السموات السبع ، وعلى هذا التأويل يرتفع الإشكال الذي من أجله صرف كثير من المفسرين معناه إلى الانقطاع [5] .

ويناقش بأن ظاهر الآية أن المراد بالسموات والأرض هي المعهودة بدلالة جمعها .

كما اختار الاتصال ابن القيم ، وبيَّن أن المراد من ذكر السموات والأرض تحقيق إرادة العموم والإحاطة وليس التعيين ، وإليك نص كلامه:"لأن السموات والأرض ههنا أبلغ صيغ العموم وليس المراد بها معينًا ، فهي في قوة ( أحد ) المنفي بقولك: لا يعلم أحد الغيب إلا الله ، وأتى في هذا بذكر السموات والأرض تحقيقًا لإرادة العموم والإحاطة ، فالكلام مؤدٍ معنى: لا يعلم أحد الغيب إلا الله ."

وإنما نشأ الوهم في ظنهم أن الظرف ههنا للتخصيص والتقييد ، وليس كذلك ؛ بل لتحقيق الاستغراق والإحاطة ، فهو نظير الصفة في قوله تعالى:

(1) معاني القرآن 2/298 ، وانظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/343 .

(2) معاني القرآن وإعرابه 4/127 .

(3) هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي ، أبو البقاء ، محب الدين ، عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب ، ولد ببغداد سنة 538هـ ، وتوفي بها سنة 616هـ ، من مؤلفاته: شرح ديوان المتنبي ، وإملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن . انظر: بغية الوعاة 2/38 ترجمة (1375) ، وشذرات الذهب 5/67 .

(4) إملاء ما من به الرحمن ص418 .

(5) انظر: تفسير ابن جزي 2/136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت