فهرس الكتاب
[1] فإنها ليست للتخصيص والتقييد ، بل لتحقيق الطيران المدلول عليه بطائر ، فكذلك قوله: لتحقيق الاستغراق المقصود بالنفي ، ومن تأمل الآية علم أنه لم يقصد بها إلا ذلك" [2] ."
واستحسن أبو حيان أن يُجعل مفعولًا و بدلًا منه ، ولفظ الجلالة فاعل ، والتقدير: لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلا الله ، أي: الأشياء الغائبة التي تحدث في العالم [3] ، وفيه تكلّف [4] .
القول الثاني: أن الاستثناء في الآية منقطع [5] ، فالله - جلَّ وعلا - غير داخل في
، ويَرد على هذا القول إشكال ، وهو أن المستثنى في الآية - لفظ الجلالة - مرفوع [6] ، وحكمه على هذا الرأي النَّصب ، وقد أجاب عنه أصحابُ هذا القول بأجوبة منها: أنه جاء على لغة تميم ؛ فإنهم يجيزون الرفع على البدليَّة هنا [7] ، وبه قال الزمخشري [8] .
وتعقَّبه ابن جزي بأن القرآن أُنزل بلغة الحجاز ، لا بلغة تميم [9] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وهو أن الاستثناء متصل ، والتقدير لا يعلم أحدٌ الغيب إلا الله ، كما ذهب إليه شيخ الإسلام ومن وافقه ، وذلك لسلامة هذا القول من الاعتراض الصحيح .
سورة النمل: الآية 80
(1) سورة الأنعام: الآية 38 .
(2) بدائع الفوائد 3/51 - 52 ، وانظر: تفسير ابن جزي 2/135 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/343 .
(3) تفسيره 7/87 .
(4) واستغربه السمين في الدر المصون 8/633 ، وصححه الجمل في الفتوحات الإلهية 5/458 .
(5) الاستثناء المنقطع هو الذي لا يكون داخلًا في الأول ، بل يكون في حكم المستأنف ، وتقدَّر ( إلا ) فيه بلكن ، انظر: ضياء السالك 2/186 .
(6) قرأ العشرة بالرفع .
(7) أي أنه بدل من التي هي في موضع الفاعل ليعلم ، انظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/330 .
(8) الكشاف 3/149 ، وله في اختيار المذهب التميمي هنا تأويل .
(9) تفسيره 2/135 ، وضعّفه أيضًا ابن القيم في بدائع الفوائد 3/51 .