فهرس الكتاب
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالموتى في الآية هم الذين ماتوا بالفعل ، وأن المراد بالسماع المنفي في الآية هو السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه ؛ فإن هذا مَثَل ضُربَ للكفار ، والكفار تسمع الصوت لكن لا تسمع سماع قبول بفقه واتِّباع ، كما قال تعالى: [2] ."
فهكذا الموتى الذين ضُرب لهم المثل لا يجب أن ينفى عنهم جميعُ السماع المعتاد أنواع السماع ، كما لم يُنْفَ ذلك عن الكفار ؛ بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذين ينتفعون به ، وأما سماع آخر فلا ينفي عنهم .
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما [3] أن الميت يسمع خَفْقَ نعالهم إذا ولوا مدبرين ؛ فهذا موافق لهذا ، فكيف يدفع ذلك .." [4] ."
الدراسة:
ذهب عامة المفسرين كابن جرير [5] ، والسمرقندي [6] ، والزمخشري [7] ، وابن عطية [8] ، والقرطبي [9] ، وأبي حيان [10] ، إلى أن المراد بالموتى في الآية هم الكفار الأحياء [11] .
(1) سورة النمل: الآية 80 .
(2) سورة البقرة: الآية 171 .
(3) أخرجه البخاري 3/262 ح1338 ، كتاب الجنائز ، باب الميت يسمع خفق النعال ، ومسلم في 4/2200 ح2870 ، كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
(4) مجموع الفتاوى 4/ 298 ، وانظر: 24 / 363 .
(5) تفسيره 10/13 .
(6) تفسيره 2/504 .
(7) تفسيره 3/152 .
(8) تفسيره 12/130 .
(9) تفسيره 13/154 .
(10) تفسيره 7/91 .
(11) قال بعض المفسرين: المراد الكفار الذين يموتون على الكفر ، انظر: تفسير الماوردي 4/322 ، قال ابن عطية:"قال العلماء: الميت من الأحياء هو الذي يلقى الله بكفره"12/130 .