فهرس الكتاب
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: ، قال:"هذا مثل ضربه الله للكافر ، كما لا يسمع الميت كذلك لا يسمع الكافر ولا ينتفع به" [1] .
قال أبو حيان:"أخبر تعالى عنهم أنهم موتى القلوب ، أو شبهوا بالموتى وإن كانوا أحياء صحاحَ الأبصار ؛ لأنهم إذا تُلي عليهم لا تعيه آذانهم ، فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الموتى" [2] .
وذهب شيخ الإسلام - كما تقدم - إلى أن المراد بالموتى هم الموتى على الحقيقة ، وهو ظاهر اختيار ابن كثير [3] .
هذا وقد حرر هذه المسألة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي تحريرًا بالغًا ، حيث ذكر القولين بأدلتهما ، وإليك كلامه: عند هذه الآية:"اعلم أن التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن أن معنى قوله هنا: لا يصح فيه من أقوال العلماء إلا تفسيران:"
الأول: أي: لا تسمع الكفار ، الذين أمات الله قلوبهم ، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه إسماع هدى وانتفاع ؛ لأن الله كتب عليهم الشقاء ، فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على قلوبهم الأكنة ، وفي آذانهم الوقر ، وعلى أبصارهم الغشاوة .
ومن القرائن الدالة على ما ذكرنا:
أ - قوله تعالى بعد هذه الآية:
[4] فمقابلته - جل وعلا - بالإسماع المنفي في الآية عن الموتى بالإسماع المثبت فيها لمن يؤمن بآياته دليل واضح على أن المراد بالموت في الآية موت الكفر والشقاء ، ولو كان المراد بالموت الذي هو مفارقة الروح للبدن لقابله بما يناسبه كأن يقال: إن تسمع إلا من لم يمت .
(1) تفسير ابن أبي حاتم 9/2920 .
(2) تفسير أبي حيان 7/91 ، وانظر: معاني القرآن للزجاج 4/190 ، وتفسير ابن عاشور 20/ 34 .
(3) تفسير ابن كثير 3 / 386 ، 447 .
(4) سورة النمل: الآية 81 .