فهرس الكتاب
ب - أن استقراء القرآن العظيم يدل على هذا المعنى كقوله تعالى: [1] ، وقد أجمع من يعتد به من أهل العلم أن المراد بالموتى في هذه الآية الكفار ، ويدل له مقابلة الموتى في قوله: بالذين يسمعون في قوله: ، ولو كان المراد بالموتى من فارقت أرواحُهم أبدانَهم لقابل الموتى بما يناسبهم كأن يقال: إنما يستجيب الأحياء .
ج - أن هذه الآية وما في معناها من الآيات كلها تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه يحزنه عدم إيمانهم كما بينه تعالى في آيات كثيرة ، ولو كان المراد بالموتى من فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له - صلى الله عليه وسلم - .
التفسير الثاني: هو أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل ، ولكن المراد بالسماع المنفي في قوله خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبُه به ، وأن هذا مَثل ضُرب للكفار ، والكفار يسمعون الصوت لكن لا يسمعون سماع قبول بفقه واتباع ، كما قال تعالى:
[2] ، فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن يُنفى عنهم جميع أنواع السماع كما لم يُنْفَ ذلك عن الكفار ، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذين ينتفعون به [3] .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه عامة المفسرين من أن المراد بالموتى في الآية الكفار الذين كتب الله عليهم الشقاء ؛ وذلك لأن سياق الآية واستعمال القرآن يدل عليه .
سورة النمل: الآية 87
قال تعالى: [4] .
اختار شيخ الإسلام أنه لا يمكن الجزم بتعيين كل من استثناه الله تعالى في هذه الآية من الصعق .
(1) سورة الأنعام: الآية 36 .
(2) سورة البقرة: الآية 171 .
(3) أضواء البيان 6/416 ، بتصرف واختصار .
(4) سورة النمل: الآية 87 .