فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 677

قال - رحمه الله -:"وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين ، فإن الجنة ليس فيها موت ، ومتناول لغيرهم ، ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله ؛ فإن الله أطلق في كتابه .. وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى آخذًا بساق العرش فلا أدري هل أفاق قبلي أم كان ممن استثناه الله ؟" [1] وهذه الصعقة قد قيل إنها رابعة ، وقيل إنها من المذكورات في القرآن ."

وبكل حال: النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توقف في موسى وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا ؟ فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بكل من استثنى الله: لم يمكنا نحن أن نجزم بذلك وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء وأمثال ذلك مما لم يخبر به ، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر . والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" [2] ."

الدراسة:

اختلف المفسرون فيمن استثناهم الله في هذه الآية من أن ينالهم الفزع على أقوال:

القول الأول: أنهم الشهداء ؛ وبه قال أبو هريرة [3] ، وسعيد بن جبير [4] ، وروي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] ، واختاره ابن جرير [6] .

قال ابن عطية:"وتظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وهم أهل للفزع لأنهم بَشَر ، لكن فضلوا بالأمن في ذلك اليوم" [7] .

(1) يأتي تخريجه .

(2) مجموع الفتاوى 4/261 .

(3) أخرجه ابن جرير 18/135 [ ط التركي ] ، وعزاه السيوطي في الدر 5/221 أيضًا لسعيد بن منصور .

(4) أخرجه النحاس في معاني القرآن 5/149 .

(5) أخرجه ابن جرير 18/132 ، 133 ، وابن أبي حاتم 9/2930 ، عن أبي هريرة ، وفيه راوٍ مجهول .

(6) تفسيره 18/135 ط التركي .

(7) تفسيره 12/136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت