فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 677

وكذلك السيئة هي العمل لغير الله ، وهذا هو الشرك ؛ فإن الإنسان همام وحارث لابد له من عمل ، ولابدله من مقصود معبود يعمل لأجله ، فالعمل لله هو الإخلاص والتوحيد له ، والعمل لغيره هو الشرك ، وإن عمل لله ولغيره فذلك أيضا شرك والذنوب كلها جزء من الشرك ، وهي ومن فروعه ؛ فإنها جميعها طاعة للشيطان واتباع لخطواته ، قال الله

-تعالى -: [1] .

وقال الشيطان: [2] " [3] ."

ثم ذكر كلامًا مضمونَه: أن المراد بالحسنة بالآية هي قول لا إله إلا الله إذا قالها العبد قائمًا بشروطها ولوازمها ومات على ذلك ؛ حيث تكون حسناته راجحة على سيئاته .

وأن المراد بالسيئة في الآية هي الشرك الأكبر ، أو الشرك الأصغر [4] إذا كبُر عنده حتى رجحت سيئاته على حسناته [5] .

الدراسة:

هاتان الآيتان فيهما مسألتان اختلف فيهما المفسرون:

أولًا: اختلف المفسرون في المراد بالحسنة في الآية الأولى على خمسة أقوال:

القول الأول: ذهب عامة المفسرين كالواحدي [6] ، والبغوي [7] ، والنسفي [8] ، وابن كثير [9] ، وأبي السعود [10] إلى أن المراد بالحسنة ( لا إله إلا الله ) بل حكى القرطبي الإجماع على ذلك [11] ، ولا يوافق عليه . ويستدل لهذا القول بما يلي:

(1) سورة يس: الآيتان 60 - 61 .

(2) سورة إبراهيم: الآية 22 .

(3) تفسير آيات أشكلت 1/ 348 ، وانظر: مجموع الفتاوى 15/440 .

(4) وتقدم في كلامه السابق أنه يطلق على جميع المعاصي حيث إنها طاعة للشيطان .

(5) تفسير آيات أشكلت 1/363 ، وانظر: 1/392 .

(6) الوسيط 3/387 .

(7) تفسيره 3/432 .

(8) تفسيره 2/251 .

(9) تفسيره 3/390 .

(10) تفسيره 6/305 .

(11) تفسير القرطبي 13/162 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت