فهرس الكتاب
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ، ومن وافقه لأنه لا يمكن الجزم بكل من استثناه الله تعالى ، لعدم الدليل الصحيح في ذلك ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توقَّف في موسى - عليه السلام - كما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تخيروني على موسى ؛ فإن الناس يَصعَقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أولَ من يفيق ، فإذا موسى باطش [1] بجانب العرش ، فلا أدري أكان موسى فيمن صَعق فأفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى الله عز وجل" [2] .
وما ورد عن السلف من التعيين يكون من باب التمثيل لا الحصر [3] ، قال الشوكاني:"ويمكن أن يكون الاستثناء شاملًا لجميع المذكورين ، فلا مانع من ذلك" [4] .
سورة النمل: الآيتان 89 - 90
قال تعالى: [5] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالحسنة بالآية جميعُ أعمال البر ، وأعلاها قول لا إله إلا الله ، وأن المراد بالسيئة جميع الذنوب وأعظمها الشرك .
قال - رحمه الله - بعد أن ذكر أقوال السلف في المراد بالحسنة والسيئة:"فمن قال الحسنة ( لا إله إلا الله ) لم يرد أن هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها ، بل هي عنده الشجرة الجامعة ، والأعمال داخلة فيها وفروع لها ."
(1) أي: آخذ بشيء من العرش بشدة ، والبطش الأخذ بشدة . فتح الباري 6/541 .
(2) أخرجه البخاري 11/446 ح6517 ، كتاب الرقاق ، باب نفخ الصور ، ومسلم 4/1844 ح2373 ، كتاب الفضائل ، باب من فضائل موسى - صلى الله عليه وسلم - ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(3) انظر: تفسير القرطبي 13/160 .
(4) تفسيره 4/218 .
(5) سورة النمل: الآيتان 89 - 90 .