فهرس الكتاب
وقد ذهب ابن كثير إلى أن الآية يمكن أن تحمل على المعنيين الأول والثاني حيث قال:"وهذا القول - إلا ما أريد به وجهه - لا ينافي القول الأول - إلا إياه - فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله - تعالى - من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة ، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته - تعالى وتقدس - فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء" [1] .
وتعقبه القاسمي بقوله:"وفيه بعد وتكلف يذهب رونق النظم ، وماء الفصاحة ، لاسيما وآي التنْزيل يفسر بعضها بعضًا ، والآية الثانية التي ذكرناها [2] بمعنى هذه ، وتلك لا تحتمل ذاك المعنى ، فكذا هذه" [3] .
القول الثالث: أن المراد بالوجه في الآية هو صفة من الصفات الذاتية الثابتة لله سبحانه ، فتثبت لله تعالى على وجه يليق بجلاله وعظمته ، مع التنْزيه التام عن مشابهة المخلوقين ، حملًا للآية على ظاهرها المتبادر منها [4] ، وهو اختيار الشنقيطي [5] وابن عثيمين [6] .
القول الرابع: أن معنى قوله تعالى: إلا ملكه [7] .
القول الخامس: أن معنى قوله تعالى: إلا العلماء ؛ فإن علمهم باقٍ [8] .
القول السادس: أن معنى قوله تعالى: إلا جاهه كما يقال: لفلان وجه في الناس ، أي: جاه [9] .
وهذه الأقوال الثلاثة الأخيرة ظاهر ضعفُها .
(1) تفسير ابن كثير 3/414 .
(2) وهي قوله تعالى: سورة الرحمن: الآيتان 26 - 27 .
(3) تفسير القاسمي 13/134 .
(4) انظر: تفسير الشنقيطي 7/443 ، وشرح الواسطية للعثيمين 1/287 .
(5) تفسيره 4/264 .
(6) شرح العقيدة الواسطية 1/286 .
(7) ذكره البخاري في صحيحه 8/641 كتاب التفسير ، تفسير سورة القصص ، و السمرقندي 2/529 ، والماوردي 4/273 ، والبغوي 3/459 وغيرهم .
(8) ذكره الماوردي 4/273 .
(9) ذكره الماوردي 4/273 ، والقرطبي 13/213 .