ولم يرتض أبو حيان ما ذكراه من فائدة التأكيد حيث قال:"وما ذكره ابن عطية والزمخشري من فائدة التأكيد في قوله: غير ظاهر ، وإنما هو عند ذكره لمجرد التوكيد [1] ويفيد رفع المجاز فقط" [2] .
وذهب قطرب [3] وأبو البقاء إلى أنه ليس في الآية تكرار ، وهو ما اختاره شيخ الإسلام .
قال قطرب:"وإن كانوا من قبل التنْزيل من قبل المطر" [4] فجعل ( قبل ) الأولى للتنْزيل ، و ( قبل ) الثانية للمطر"."
قال الزجاج معقبًا عليه:"والقول كما قالوا - يعني أصحاب القول الأول - لأن تنْزيل المطر بمعنى المطر لا يكون إلا بتنْزيل" [5] .
وقال أبو البقاء العكبري:"والأولى أن تكون الهاء فيها - - للسحاب أو الريح أو للكِسَفِ [6] ، والمعنى: وإن كانوا من قبل نزول المطر من قبل السحاب أو الريح ، فتتعلق بـ" [7] .
وتقدم توجيه قول شيخ الإسلام .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه الجمهور من أن قوله تعالى:
(1) كذا في المطبوع في النسختين اللتين عندي ، وذكره السمين الحلبي في الدر المصون 9/52 بلفظ:"وإنما هو لمجرد التوكيد".
(2) تفسير أبي حيان 7/174 ، قال السمين الحلبي:"ولا أدري عدم الظهور لماذا"الدر المصون 9/52 .
(3) هو محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب ، نحوي عالم بالأدب واللغة ، بصري من الموالي ، أول من وضع المثلث في اللغة ، من مؤلفاته: معاني القرآن ، والأضداد . انظر: تاريخ بغداد 3/298 ترجمة رقم (1386) ، شذرات الذهب 2/15 .
(4) الدر المصون 9/52 .
(5) معانى القرآن للزجاج 4/189 .
(6) جمع كِسْفَة: وهي القطعة من السحاب . انظر: معاني القرآن للزجاج 4/189 ، والمفردات ص711 .
(7) إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن ص430 ، وفي توجيه هذا القول أقوال أخرى ، انظر: الدر المصون 9/52 ، وتفسير الألوسي 21/53 .