وقال ابن عاشور:"والميزان هنا مستعار للعدل والهدى بقرينة قوله: فإن الدِّين هو المنَزَّل ، والدين يدعو إلى العدل والإنصاف في المجادلة في الدين ، وفي إعطاء الحقوق ، فشبهه بالميزان ..." [1] .
القول الثاني: أن المراد بالميزان في الآية: الذي يوزن به ؛ آلة الوزن [2] ، ولم أر من اختاره .
قال السمعاني:"وقيل الميزان نفسه ، ومعنى الإنزال: أن الله أنزل الحديد من السماء ، ومن الحديد لسان الميزان ، وصنخاته" [3] .
وقيل: إن الله أنزل الميزان الذي يوزن به من السماء ، وعلّم العباد الوزن ، لئلا يكون بينهم تظالم [4] .
وهناك أقوال أخرى غير مشهورة ، وكأنها تفسير للعدل ، فقيل: الميزان محمد - صلى الله عليه وسلم - يقضي بينكم بكتاب الله ، وقيل: الميزان ما بيِّن في الكتب مما يجب على الإنسان أن يعمل به ، وقيل: الميزان العدل فيما أُمر به ، ونهي عنه ، وقيل: هو الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب [5] .
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ، وأن المراد بالميزان في الآية العدل ، ويدخل فيه الميزان الذي يوزن به فهما متلازمان ، وقد وافق شيخ الإسلام على هذا الرأي ابن عطية ، حيث قال:"ولا شك أنه - أي الميزان الذي يوزن به - داخل في العدل وجزء منه ، وكل شيء من الأمور ، فالعدل فيه إنما بوزن وتقدير مستقيم ، فيحتاج في الأجرام إلى آلة وهي العمود والكفتان التي بأيدي البشر ، ويحتاج في المعاني إلى هيئات النفوس ، وفهوم توازن بين الأشياء" [6] .
(1) تفسيره 25/68 .
(2) ذكره الثعلبي 8/307 ، والماوردي 5/200 ، والزمخشري 3/401 ، وابن الجوزي 7/77 ، وغيرهم .
(3) تفسيره 5/70 .
(4) انظر: تفسير القرطبي 16/12 ، وانظر: الألوسي 25/26 .
(5) تفسير القرطبي 16/12 .
(6) تفسيره 14/213 .