وهذا رأي الشنقيطي أيضًا ، حيث قال بعد أن رجح القول الأول:"وعلى التفسير الأول ، وهو أن الميزان العدل والإنصاف ، فالميزان الذي هو آلة الوزن المعروفة داخل فيه ؛ لأن إقامة الوزن بالقسط من العدل والإنصاف" [1] .
سورة الشورى: الآية 23
قال تعالى: [2] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى الآية: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرًا ، لكنْ أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية ، ردًا على من قال إنها نزلت في علي وفاطمة وابنيهما - رضي الله عنهم -:"فقد ثبت في الصحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل عن قوله تعالى: . قال: فقلت: إلا أن تودّوا ذوي قربى محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال ابن عباس: عجلتَ ، إنه لم يكن بطنٌ من قريش إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم قرابة ، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم ."
فابن عباس كان من كبار أهل البيت ، وأعلمهم بتفسير القرآن ، وهذا تفسيره الثابت عنه ، ويدل على ذلك أنه لم يقل: إلا المودة لذوي القربى ، ولكن قال: إلا المودة في القربى، ألا ترى أنه لما أراد ذوي قرباه قال: [3] ، ولا يُقال: المودة في ذوي القربى ، وإنما يقال المودة لذوي القربى ، فكيف وقد قال: ؟! .
ويبين ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل أجرًا أصلًا ، إنما أجره على الله ، وعلى المسلمين موالاة أهل البيت ، لكن بأدلة أخرى غير هذه الآية ، وليست موالاتنا لأهل البيت من أجر النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء .
وأيضًا فإن هذه الآية مكية ، ولم يكن عليّ بعد قد تزوج بفاطمة ، ولا وُلد له أولاد [4] .
الدراسة:
(1) تفسيره 7/183 .
(2) سورة الشورى: الآية 23 .
(3) سورة الأنفال: الآية 41 .
(4) منهاج السنة 4/25 ، وانظر: 4/562 ، 7/100 .