وقال ابن كثير:"أي الأصنام والأوثان أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم هذا استثناء منقطع ، أي: لكنْ من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له" [1] .
ويلاحظ أنه جعل المستثنى الشافع وليس المشفوع له ؛ كما هو قول مجاهد .
وقيل: إن مدار الاتصال في هذا الاستثناء على جعل الذين يدعون عامًا لكل ما يعبد من دون الله ، ومدار الانقطاع على جعله خاصًا بالأصنام [2] .
وقيل المعنى: لا يملك هؤلاء العابدون من دون الله أن يشفع لهم أحدٌ إلا من شهد بالحق ، فإن من شهد بالحق يشفع له ولا يشفع لمشرك .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ، وأن الاستثناء في قوله تعالى: منقطع ، والمعنى: أن الشفاعة لا يملكها أحد دون الله ، ولكن من شهد بالحق وهم يعلمون هم أصحاب الشفاعة ، منهم الشافع ومنهم المشفوع له .
مع العلم أن قوله ليس مطابقًا لقول مجاهد وابن كثير ، فإنه ينفي ملك من يُدعى من دون الله للشفاعة مطلقًا ، وإنما يعطي الله من يشاء منهم الإذن بالشفاعة ، ثم يرى أن قوله تعالى: يتناول الشافع والمشفوع له ، بخلاف مجاهد فإنه يرى أنها في المشفوع له ، وابن كثير يرى أنها في الشافع .
(1) تفسير ابن كثير 4/147 .
(2) تفسير أبي السعود 8/57 ، والشوكاني 4/807 .