قال قتادة عند هذه الآية:"الملائكة وعيسى وعُزير قد عبدوا من دون الله ، ولهم شفاعة عند الله ومنْزلة".
وعنه في قوله تعالى: قال:"الملائكة وعيسى بن مريم وعزير ، فإن لهم عند الله شفاعة" [1] .
قال ابن عطية:"والمعنى: فإنهم لا يملكون شفاعة ، بأن يمَلّكَها الله إياهم ، إذْ هم ممن عُبدَ ممن شهد بالحق وهم يعلمون في كل أحوالهم" [2] .
القول الثاني: أن الاستثناء في الآية منقطع [3] ، والمستثنى منه عيسى وعزير والملائكة
-عليهم السلام - ، وقوله: معناه لكن لمن [ أو فيمن ] شهد بالحق فإنه يشفع فيه هؤلاء ، وهذا قول مجاهد ، ورجحه ابن كثير [4] .
قال مجاهد:"قال: عيسى ، وعزير ، والملائكة ، قال: كلمة الإخلاص ، وهم يعلمون أن الله حق ، وعيسى وعزير والملائكة ؛ يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة ، إلا من شهد بالحق ، وهو يعلم الحق" [5] .
قال أبوحيان:"وهذا التقدير الذي قدَّروه يجوز أن يكون فيه الاستثناء متصلًا ؛ لأنه يكون المستثنى منه محذوفًا ، كأنه قال: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة في أحد إلا فيمن شهد بالحق فهو استثناء من المفعول المحذوف" [6] .
(1) تفسير ابن عطية 5/67 [ ط دار الكتب العلمية ] .
(2) تفسير ابن عطية 5/67 [ ط دار الكتب العلمية ] .
(3) الاستثناء المتصل: ما كان فيه المستثنى بعضًا من المستنى منه ، والمنقطع: ما لم يكن فيه المستثنى بعضًا من المستثنى منه ، مثل قوله تعالى: ، وتكون فيه بمعنى ( لكنْ ) أو ( لكنَّ ) ، النحو الوافي 2/318 .
(4) تفسيره 4/147 .
(5) أخرجه ابن جرير 11/218 ، وانظر: الدر المنثور 5/736 ، وروي عن سعيد بن جبير ، انظر: تفسير القرطبي 16/122 .
(6) تفسير أبي حيان 8/30 ، وانظر: الدر المصون 9/611 .