4 -أن الشفاعة لم تذكر بعدها صلة لها ، بل قال: فنفي ملكهم الشفاعة مطلقًا ، وهذا هو الصواب ، وأن كل من دُعي من دون الله لا يملك الشفاعة ، فإن المالك للشيء هو الذي يتصرف فيه بمشيئته وقدرته ، والرب تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، فلا يملك أحد من المخلوقين الشفاعة بحال ، ولا يقال في هذا إنما يقال ذلك في الفعل ، فيقال: [1] ، وأما في الملك فلا يمكن أن يكون غيره مالكًا لها ، فلا يملك مخلوق الشفاعة بحال ؛ بل هذا ممتنع كما قال تعالى: [2] ، فنفى الملك مطلقًا ، ثم قال: [3] ، فنفي نفع الشفاعة إلا لمن استثناه ، لم يثبت أن مخلوقًا يملك الشفاعة .
ثم قال بعد ذلك:"والمقصود هنا أن قوله: قد تم الكلام هنا ، فلا يملك أحد من المعبودين من دون الله الشفاعة البتة ."
ثم استثنى فهذا له ، فلا يشفع إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ، فالملائكة والأنبياء والصالحون - وإن كانوا لا يملكون الشفاعة - ، لكن إذا أذن الرب لهم شفعوا ، وهم لا يؤذن لهم إلا في الشفاعة للمؤمنين الذين يشهدون بالحق وهم يعلمون ، لا يشفعون لمن قال هذه الكلمة تقليدًا للآباء والشيوخ" [4] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في الاستثناء الوارد في قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أن الاستثناء في الآية متصل ، والمستثنى منه كل ما يعبد من دون الله ، والمستثنى عيسى وعزير والملائكة - عليهم السلام - ، وبه قال قتادة ، قال ابن الجوزي:"وهو مذهب الأكثرين" [5] .
(1) سورة البقرة: الآية 255 .
(2) سورة سبأ: الآية 22 .
(3) سورة سبأ: الآية 23 .
(4) مجموع الفتاوى 14/400 - 412 .
(5) تفسيره 7/109 ، قال النحاس في معاني القرآن 6/390:"قول قتادة أَبْيَن"، ورجحه ابن جرير 11/219 ، والبغوي 7/223 [ ط طيبة ] ، وابن عطية 5/67 [ ط دار الكتب العلمية ] .