استثناء منقطع ، أي: من شهد بالحق وهم يعلمون هم أصحاب الشفاعة ، منهم الشافع ، ومنهم المشفوع له" [1] ."
وقال:"وقوله: استثناء منقطع في أصح القولين" [2] .
وقال أيضًا:"وقد ذكر البغوي ، وأبوالفرج ابن الجوزي وغيرهما في قوله: قولين: أحدهما: أن المستثنى هو الشافع ، ومحل ( من ) الرفع ، والثاني: هو المشفوع له".
ثم ذكر قول البغوي وأبي الفرج ، ثم قول مجاهد ، وقتادة ، ثم قال:"قلت: كلا القولين معناه صحيح ، لكن التحقيق في تفسير الآية: أن الاستثناء منقطع ، ولا يملك أحد من دون الله الشفاعة مطلقًا ، لا يستثنى من ذلك أحد عند الله ؛ فإنه لم يقل: ولا يشفع أحد ، ولا قال: لا يشفع لأحد ، بل قال: ، وكل من دعي من دون الله لا يملك الشفاعة البتة".
ثم شرع - رحمه الله - في الرد على من قال: إن الاستثناء متصل ، وذكر بطلانه من وجوه:
1 -أنه يخرج شفاعةَ من لم يُدعَ من دون الله ، وهذا المعنى لا يليق بالقرآن ، وسبب نزول الآية يبطله [3] .
2 -أن قوله تعالى: يتناول كل معبود من دونه ، فإذا قيل إنه استثنى الملائكة والأنبياء كان في هذا إثبات شفاعة المعبودين لمن عبدوهم إذا كانوا صالحين ، والقرآن كله يبطل هذا المعنى ، كما قال تعالى:
3 -أن القرآن إذا نفى الشفاعة من دونه نفاها مطلقًا .
(1) مجموع الفتاوى 27/439 .
(2) مجموع الفتاوى 27/281 .
(3) روي أن النَّضْر بن الحارث ونفرًا معه قالوا: إن كان ما يقوله محمد حقًا فنحن نتولى الملائكة ، فهم أحق بالشفاعة من محمد ، فنَزلت الآية . انظر: زاد المسير 7/109 .
(4) سورة النجم: الآية 26 .