القول الثاني: أن المعنى: إنه لتذكرة وموعظة لك ولأمتك .
قال ابن كثير:"وإنه لتذكير لك ولقومك ، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم كقوله تعالى: [1] ، وكقوله تعالى: [2] ، [3] أي: عن هذا القرآن ، وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له" [4] .
وقال القرطبي:"والصحيح أنه شرف لمن عمل به ، كان من قريش أو من غيرهم" [5] ، وهذا اختيار شيخ الإسلام - كما تقدم - .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ؛ لدلالة القرآن عليه ، حيث وردت عدة آيات جاء الذكر فيها بمعنى الشرف ، كقوله تعالى: ، وقوله تعالى: [6] .
ولوروده عن جمع من السلف ، منهم الحبر ابن عباس - رضي الله عنهما - ؛ ولأنه قول عامة المفسرين كما تقدم .
هذا وقد حملها الشيخ عبدالرحمن السعدي على المعنيين ، فقال:"أي: فخر لكم ، ومنقبة جليلة ، ونعمة لا يقادر قدرها ولا يعرف وصفها ، ويذكركم أيضًا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي ويحثكم عليه ، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه عنه هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم ، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم ، وكفرًا منكم بهذه النعمة" [7] .
سورة الزخرف: الآية 86
قال تعالى: [8] .
رجح شيخ الإسلام أن الاستثناء في قوله تعالى: منقطع ، والمعنى: أن الشفاعة لا يملكها أحد دون الله ، ولكن من شهد بالحق وهم يعلمون هم أصحاب الشفاعة ، منهم الشافع ومنهم المشفوع له .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فأخبر أنه لا يملكها أحد دون الله ، وقوله:"
(1) سورة الأنبياء: الآية 10 .
(2) سورة الشعراء: الآية 214 .
(3) سورة الزخرف: الآية 44 .
(4) تفسير ابن كثير 4/139 .
(5) تفسير القرطبي 16/63 .
(6) سورة المؤمنون: الآية 71 ، وانظر: تفسير الطبري 9/234 ، وقد رجح ابن جرير أن المراد بالذكر في هاتين الآيتين الشرف .
(7) تفسير السعدي ص767 .
(8) سورة الزخرف: الآية 86 .