فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 677

القول الثاني: أن المعنى: إنه لتذكرة وموعظة لك ولأمتك .

قال ابن كثير:"وإنه لتذكير لك ولقومك ، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم كقوله تعالى: [1] ، وكقوله تعالى: [2] ، [3] أي: عن هذا القرآن ، وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له" [4] .

وقال القرطبي:"والصحيح أنه شرف لمن عمل به ، كان من قريش أو من غيرهم" [5] ، وهذا اختيار شيخ الإسلام - كما تقدم - .

والراجح - والله أعلم - القول الأول ؛ لدلالة القرآن عليه ، حيث وردت عدة آيات جاء الذكر فيها بمعنى الشرف ، كقوله تعالى: ، وقوله تعالى: [6] .

ولوروده عن جمع من السلف ، منهم الحبر ابن عباس - رضي الله عنهما - ؛ ولأنه قول عامة المفسرين كما تقدم .

هذا وقد حملها الشيخ عبدالرحمن السعدي على المعنيين ، فقال:"أي: فخر لكم ، ومنقبة جليلة ، ونعمة لا يقادر قدرها ولا يعرف وصفها ، ويذكركم أيضًا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي ويحثكم عليه ، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه عنه هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم ، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم ، وكفرًا منكم بهذه النعمة" [7] .

سورة الزخرف: الآية 86

قال تعالى: [8] .

رجح شيخ الإسلام أن الاستثناء في قوله تعالى: منقطع ، والمعنى: أن الشفاعة لا يملكها أحد دون الله ، ولكن من شهد بالحق وهم يعلمون هم أصحاب الشفاعة ، منهم الشافع ومنهم المشفوع له .

قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فأخبر أنه لا يملكها أحد دون الله ، وقوله:"

(1) سورة الأنبياء: الآية 10 .

(2) سورة الشعراء: الآية 214 .

(3) سورة الزخرف: الآية 44 .

(4) تفسير ابن كثير 4/139 .

(5) تفسير القرطبي 16/63 .

(6) سورة المؤمنون: الآية 71 ، وانظر: تفسير الطبري 9/234 ، وقد رجح ابن جرير أن المراد بالذكر في هاتين الآيتين الشرف .

(7) تفسير السعدي ص767 .

(8) سورة الزخرف: الآية 86 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت