اختار شيخ الإسلام أن الإيمان المنفي عن الأعراب في هذه الآية هو الإيمان الكامل ، وأن الإسلام المثبت لهم هو الإسلام الشرعي الذي يثابون عليه [2] .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فهذا الإسلام الذي نفى الله عن أهله دخول الإيمان في قلوبهم هل هو إسلام يثابون عليه ؟ أم هو من جنس إسلام المنافقين ؟ فيه قولان مشهوران للسلف والخلف:"
أحدهما: أنه إسلام يثابون عليه يخرجهم من الكفر والنفاق .
والقول الثاني: أن هذا الإسلام: هو الاستسلام خوف السبي والقتل مثل إسلام المنافقين ، قالوا: وهؤلاء كفار فإن الإيمان لم يدخل في قلوبهم ومن لم يدخل الإيمان في قلبه فهو كافر . والسلف مختلفون في ذلك"."
ثم ذكر أدلة هذا القول الثاني ، وأجاب عنها ، ورجح القول الأول واستدل له .
فأجاب عن قول عن مجاهد: استسلمنا ، بأنه منقطع .
ثم ذكر دليل أصحاب القول الثاني: إن الله نفى عنهم الإيمان ، ومن نفي عنه الإيمان فهو كافر ، والإسلام هو الإيمان وكل مسلم مؤمن ...
وأجاب عن ذلك بأن"من قال من السلف: إنهم خرجوا من الإيمان إلى الإسلام لم يقولوا: إنه لم يبق معهم من الإيمان شيء ، بل معهم إيمانٌ يخرجون به من النار ، لكن لا يطلق عليهم اسم الإيمان المطلق الذي يستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة ، فإن هؤلاء ليسوا من أهله ، ولكنهم يدخلون في الخطاب بالإيمان ؛ لأن الخطاب بذلك هو لمن دخل في الإيمان وإن لم يستكمله ."
(1) سورة الحجرات: الآية 14 .
(2) استدل شيخ الإسلام بهذه الآية على التفريق بين الإيمان والإسلام ، وهي مسألة اختلف فيها أهل السنة والجماعة على قولين: أحدهما: أنهما اسمان لمسمى واحد ، والثاني: أن مسماهما يختلف بحسب الإفراد والاقتران ، فإذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا . انظر: الإيمان لابن تيمية ص 225 ، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/443 ، وشرح الطحاوية 2/488 .