وهؤلاء الأعراب المذكورون في الآية وغيرهم قالوا: آمنا ، من غير قيام منهم بما أمروا به باطنًا وظاهرًا ، فلا دخلت حقيقة الإيمان في قلوبهم ، ولا جاهدوا في سبيل الله ، وقد كان دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الجهاد ، وقد يكونون من أهل الكبائر المعرضين للوعيد ، كالذين يصلون ويزكون ويجاهدون ويأتون الكبائر ، وهؤلاء لا يخرجون من الإسلام ، بل هم مسلمون .
وقول المفسرين: لم يكونوا مؤمنين ، نفي لما نفاه الله عنهم من الإيمان ، كما نفاه عن الزاني والسارق والشارب ، وعمَّن لا يأمنُ جارُه بوائقَه ... ، فدل ذلك على أن هؤلاء الأعراب من جنس أهل الكبائر ، لا من جنس المنافقين .
وأما ما نقل من أنهم أسلموا خوف القتل والسبي ، فهكذا كان إسلامُ غيرِ المهاجرين والأنصار ، أسلموا رغبة ورهبة ، وليس كل من أسلم لرغبة أو رهبة كان من المنافقين ، بل قد يحسن إسلام أحدهم ، فيصير من المؤمنين كأكثر الطلقاء .
وأما قوله تعالى: ، فـ ( لما ) إنما ينفى بها ما ينتظر ويكون حصوله مترقبًا كقوله: [1] ، وقوله: [2] ، فقوله: يدل على أن دخول الإيمان منتظر منهم ; فإن الذي يدخل في الإسلام ابتداء لا يكون قد حصل في قلبه الإيمان ، لكنه يحصل فيما بعد ، ولهذا كان عامة الذين أسلموا رغبة ورهبة دخل الإيمان في قلوبهم بعد ذلك ; وقوله: أمر لهم بأن يقولوا ذلك والمنافق لا يؤمر بشيء ثم قال:
والمنافق لا تنفعه طاعة الله ورسوله حتى يؤمن أولًا"."
ثم ذكر الأدلة على أن الإسلام المذكور في الآية هو إسلام يثابون عليه ، وأنهم ليسوا منافقين ، وهي كما يلي:
1 -أنه قال: ثم قال: ; فدل على أنهم إذا أطاعوا الله ورسوله مع هذا الإسلام ; آجرهم الله على الطاعة ، والمنافق عمله حابط في الآخرة .
(1) سورة آل عمران: الآية 142 .
(2) سورة البقرة: الآية 214 .