فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 677

2 -أن الله وصفهم بخلاف صفات المنافقين ؛ فإن المنافقين وصفهم بكفر في قلوبهم وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ; كما قال تعالى: [1] الآيات ، فالمنافقون يصفهم في القرآن بالكذب ; وأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، وبأن في قلوبهم من الكفر ما يعاقبون عليه ; وهؤلاء لم يصفهم بشيء من ذلك لكن لما ادعوا الإيمان قال للرسول: ونفي الإيمان المطلق لا يستلزم أن يكونوا منافقين .

3 -أن الله تعالى قال: [2] ، يعني في قولكم: . يقول: إن كنتم صادقين فالله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ; وهذا يقتضي أنهم قد يكونون صادقين في قولهم: . ثم ِصدْقُهم ، إما أن يراد به اتصافهم بأنهم [3] ; وإما أن يراد به أنهم لم يكونوا كالمنافقين ، بل معهم إيمان وإن لم يكن لهم أن يدعوا مطلق الإيمان ، وهذا أشبه ، والله أعلم .

4 -أن سياق الآية يدل على أن الله ذمهم لكونهم منُّوا بإسلامهم لجهلهم وجفائهم ، وأظهروا ما في أنفسهم مع علم الله به ; فإن الله تعالى قال: [4] فلو لم يكن في قلوبهم شيء من الدين لم يكونوا يعلمون الله بدينهم ; فإن الإسلام الظاهر يعرفه كل أحد ، ودخلت الباء في قوله: لأنه ضمن معنى يخبرون ويحدثون ، كأنه قال: أتخبرونه وتحدثونه بدينكم ، وهو يعلم ما في السموات وما في الأرض .

5 -السورة - الحجرات - تنهى عن بعض المعاصي ، والذنوب التي فيها تعدٍ على الرسول وعلى المؤمنين ، فالأعراب المذكورون فيها من جنس الباقين أهل السباب والفسوق والمنادين من وراء الحجرات وأمثالهم ، ليسوا من المنافقين ، ولهذا قال المفسرون: إنهم الذين استنفروا عام الحديبية ، وأولئك وإن كانوا من أهل الكبائر ، فلم يكونوا في الباطن كفارًا منافقين .

(1) سورة البقرة: الآيات 8 - 10 .

(2) سورة الحجرات: الآية 17 .

(3) سورة الحجرات: الآية 15 .

(4) سورة الحجرات: الآية 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت