والثاني أن تكون السكرة هي الموت ، أضيفت إلى نفسها ، كما قيل: [1] ، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت [2] .
وهناك وجه ثالث ذكره ابن عطية:"وجاءت سكرة فراق الحياة بالموت ، وفراق الحياة حق يعرفه الإنسان ويحيد [3] منه بأمله" [4] .
والباء في قوله تعالى: للتعدية ، والمعنى: وأحضرت سكرةُ الموت حقيقة الأمر الذي ذكره الله في كتبه ، وبعث به رسله ، من سعادة الميت وشقاوته ، أو الحق الذي خُلق له الإنسان ، من أن كل نفس ذائقة الموت .
ويجوز أن تكون للملابسة ، والمعنى جاءت ملتبسة بالحق ، أي: بحقيقة الأمر ، والحكمة والغرض الصحيح ، مثلها مثل قوله تعالى: [5] .
ويجوز أن تكون بمعنى ( مع ) أي جاءت ومعها الموت [6] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وأن المراد بالحق ما بعد الموت من أمر الآخرة وما فيها من ثواب أو عقاب ، وذلك لما ذكره شيخ الإسلام من أن حقيقة الموت لم يخالف فيها أحد ، وإنما الذي وقع فيه النِّزاع بين الرسل وأهل الشرك هو البعث بعد الموت .
ومما يؤيد ذلك أن موضوع السورة الأساس وجلَّ آياتها تتحدث عن البعث بعد الموت وما بعده ، والسورة مكية تخاطب كفار قريش المنكرين للبعث .
سورة ق: الآية 30
قال تعالى: [7] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى: هل من زيادة تزاد فيَّ .
(1) سورة الواقعة: الآية 95 .
(2) تفسير ابن جرير 11/418 ، وهو مأخوذ من الفراء 2/78 .
(3) تحيد: تفرُّ وتهرب ، تفسير ابن جرير 11/418 ، والحيد: الميل ، انظر: الكشاف 4/386 .
(4) تفسير ابن عطية 5/161 .
(5) سورة المؤمنون: الآية 20 .
(6) ذكر ذلك الزمخشري 4/385 ، وانظر: تفسير الرازي 21/146 ، وتفسير البيضاوي 2/422 ، وتفسير أبي حيان 8/123 ، والدر المصون 10/25 ، وتفسير الألوسي 26/182 .
(7) سورة ق: الآية 30 .