فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 677

المراد بسكرة الموت غَمْرَتُهُ وشدته ، التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله [1] .

وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: على قولين:

القول الأول: أن المراد بالحق من أمر الآخرة ، فأبانت للإنسان ما لم يكن بينًا له من أمر الآخرة .

قال ابن عطية:"معناه: بلقاء الله وفقد الحياة الدنيا" [2] .

وقال الشوكاني:"ومعنى: أنه عند الموت يتضح له الحق ، ويظهر له صدق ما جاءت به الرسل من الإخبار بالبعث والوعد والوعيد" [3] .

وهكذا قال ابن جزي [4] .

القول الثاني: أن معنى قوله تعالى: بحقيقة الموت [5] ، وهو ظاهر اختيار الزجاج [6] ، واختاره الفراء [7] ، قال:"سمي حقًا لاستحقاقه ، أو لانتقاله إلى دار الحق"، واختاره الماوردي [8] .

وفي الآية قراءة أخرى شاذة تشهد لهذا المعنى: ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) [9] .

قال ابن جرير:"ولهذه القراءة وجهان:"

1-وجاءت سكرة الله بالموت ، فيكون الحق هو الله تعالى ذكره [10] .

(1) تفسير ابن جرير 11/417 ، والوسيط للواحدي 4/166 ، وابن الجوزي 7/193 .

قال ابن عطية:"عطف عندي على قوله: فالتقدير: وإذْ تجيء سكرة الموت ، وجعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتثبيتًا للأمر ، وهذا أحث على الاستعداد واستشعار القرب ، وهذه طريقة العرب في ذلك ، ويبين هذا في قوله: ، ، فإنها ضرورة بمعنى الاستقبال"15/172 .

(2) تفسيره 15/173 .

(3) تفسيره 5/107 .

(4) تفسيره 2/364 .

(5) تفسير ابن جرير 11/416 .

(6) معاني القرآن وإعرابه 5/45 .

(7) معاني القرآن 2/78 .

(8) تفسيره 5/348 .

(9) رويت عن أبي بكر وابن مسعود - رضي الله عنهما - ، انظر: المحتسب لابن جني 2/283 ، وتفسير ابن جرير 11/417 ، وتفسير ابن عطية 5/161 .

(10) قال ابن عطية 5/161:"وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت