فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 677

وهذه خاصية تميز بها شيخ الإسلام , بل إنه لم يقصد بيان غير المشكل , كما تقدم حينما طلب منه تلميذه ابن رُشيَّق أن يكتب تفسيرًا كاملًا للقرآن فقال:"إن القرآن فيه ما هو بيّن بنفسه , وفيه ما قد بينّه المفسرون في غير كتاب , ولكن بعضُ الآيات أشكل تفسيرُها على جماعة من العلماء , فربما يطلع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها , وربما كتب المصنف الواحد في تفسير آية تفسيرًا , ويفسر غيرَها بنظيره , فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل ؛ لأنه أهم من غيره , وإذا تبين معنى آية تبين معاني نظائرها" [1] .

وبيان المشكل من أهم المطالب التي يحتاجها دارس التفسير , لا سيما وأن من المفسرين من يعرض عن بيان الإشكال , أو يتوقف فيه , أما الشيخ فله نفس طويل , وحرص شديد مع الأهلية التامة , لحل ما يشكل من معاني القرآن , وتقدم قوله:"ربما طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير..." [2] .

وقد ألف الشيخ رسالة مستقلة في تفسير آيات أشكلت على بعض الناس , وأخطأ فيها أصحاب كتب التفسير [3] .

وهناك آيات كثيرة فسَّرها شيخ الإسلام ليست مشكلة , كما هو ظاهر , وهذه فسَّرها في سياق حديثه عن قضايا أخرى , لم يقصد مجرد تفسيرها .

سادسًا: اتباعه الدليل , وعدم التعصب لمذهب أو رأي:

(1) العقود الدرية ص25 .

(2) انظر ص37 .

(3) وهي موجودة في مجموع الفتاوى 15/61 لكنها ناقصة , وقد طبعت مستقلة وكاملة , بتحقيق: عبد العزيز الخليفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت