قال ابن العربي:"من قال: لفظه خبر ومعناه الأمر فهو فاسد".
وذكر أن التحقيق أنه خبر عن الشرع ؛ أي لا يمسه إلا المطهرون شرعًا ، فإن وجد بخلاف ذلك فهو غير الشرع [1] .
وقال ابن عطية:"والقول بأن نهي قول فيه ضعف ، وذلك أنه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة ، وقوله بعد ذلك صفة أيضًا ، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنى أجنبيًا معترضًا بين الصفات ، وذلك لا يحسن [2] ."
وقال ابن جزي:"الضمير يعود على الكتاب المكنون ، ويحتمل أن يعود على القرآن المذكور قبله ؟ إلا أن هذا ضعيف لوجهين:"
أحدهما: أن مس الكتاب حقيقة ، ومس القرآن مجاز ، والحقيقة أولى من المجاز .
والآخر: أن الكتاب أقربُ ، والضمير يعود على أقرب مذكور" [3] ."
قال ابن كثير:"وقال الآخرون: أي: من الجنابة والحدث ، قالوا: ولفظ الآية خبر ، ومعناها الطلب ، قالوا: والمراد بالقرآن ههنا المصحف كما روى مسلم عن ابن عمر:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو" [4] " [5] .
وقال الواحدي:"ومذهب قوم أن الضمير يعود إلى القرآن ، والمراد به المصحف ، كما روى في الحديث:"نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو"، يعني به المصحف والمراد بقوله أي: من الأحداث والجنابات" [6] .
وقال الألوسي:"ورجح جمع جعل الجملة وصفًا للقرآن ؛ لأن الكلام مسوق لحرمته وتعظيمه ، لا لشأن الكتاب المكنون ، وإن كان في تعظيمِه تعظيمُه" [7] .
(1) أحكام القرآن 4/1738 وقال:"قد بينا فساد ذلك في كتب الأصول".
(2) تفسير ابن عطية 5/252 ، وقال الألوسي 27/154:"فيه إلباس".
(3) تفسيره 2/405 .
(4) أخرجه مسلم 3/1490 ح1869 ، في كتاب الإمارة ، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم .
(5) تفسير ابن كثير 4/319 .
(6) الوسيط 4/239 .
(7) الألوسي 27/154 .