2 -أن الله تعالى قال في الآية التي بعدها ، ولعل مما يُستدل به أيضًا لهذا القول سياق الآيات حيث قال تعالى بعد هذه الآية: [1] ، فهذه آية معطوفة على تلك والخطاب هنا للمؤمنين بلا خلاف .
واختاره بعض المفسرين ، كابن عطية [2] ، وشيخ الإسلام - كما تقدم - ، وابن كثير [3] .
القول الثاني: أن الخطاب لكفار مكة ، واختاره بعض المفسرين ، كابن جرير [4] ، والواحدي [5] ، والبغوي [6] ، وابن عاشور [7] .
وقد استدل له ابن عاشور بقوله:"والآية مكية ، حسب ما رُوي في إسلام عمر ، وهو الذي يلائم اتصال قوله: [8] ."
ويجاب عن قوله إن الآية مكية بأن هذا ليس عليه دليل صحيح ، فالجمهور على أن السورة كلها مدنية ، بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك [9] ، وأما ما روي أن سبب إسلام عمر اطلاعه على صحيفة فيها آيات من أول سورة الحديد فغير ثابت [10] .
وأما قوله عن هذا القول بأنه يلائم اتصال قوله تعالى: ، فيجاب بأنه لا يمنع أن يكون هذا خطابًا للمؤمنين ، والمعنى: وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك ، ويبيّن لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به [11] .
وهو من باب التوطئة لدعائهم ، وهذا أسلوب مستعمل [12] .
(1) سورة الحديد: الآية 10 .
(2) تفسيره 5/258 .
(3) تفسيره 4/327 .
(4) تفسيره 11/671 .
(5) الوسيط 4/245 .
(6) تفسيره 8/32 [ ط طيبة ] .
(7) تفسيره 27/368 .
(8) تفسيره 27/368 .
(9) انظر: تفسير ابن عطية 15/396 ، والقرطبي 17/155 ، والإتقان للسيوطي 1/33 ، والدر المنثور 6/245 .
(10) انظر: السيرة النبوية الصحيحة لأكرم العمري 1/180 ، وصحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي ص80 .
(11) تفسير ابن كثير 4/327 .
(12) انظر: تفسير ابن عطية 5/258 .