فهرس الكتاب
ومما يدل على ذلك ما روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا لأصحابه:"أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانًا ؟ قالوا: الملائكة ، قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ قالوا: الأنبياء ، قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينْزل عليهم ، قالوا: فنحن ، قال: ما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ، ولكن أعجب المؤمنين إيمانًا قوم يجيئون بعدكم ، يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها" [1] .
ومن المفسرين من أجاز إرادة الجميع بهذا الخطاب [2] .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول لقوة أدلته ، وضعف أدلة القول الثاني .
سورة الحديد: الآية 10
قال تعالى: [3] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالفتح في هذه الآية صلح الحديبية .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"المراد بـ فتح الحديبية لما بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه تحت الشجرة , وكان الذين بايعوه أكثر من ألف وأربعمائة , وهم الذين فتحوا خيبر , وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة" [4] ."
(1) ذكره ابن كثير في تفسيره 4/327 ، وقد أورده في تفسير الآية الثالثة من سورة البقرة 1/44 ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وذكر له شواهد لا تخلو من ضعف ، وكأنه يقويه بشواهده .
(2) منهم الشوكاني 5/236 ، وقال:"ويكون المراد بالأمر بالإيمان في حق المسلمين الاستمرار عليه ، أو الازدياد منه".
(3) سورة الحديد: الآية 10 .
(4) أخرجه مسلم 4/1942 ح2496 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أصحاب الشجرة ، عن أم مبشر - رضي الله عنها - .