فهرس الكتاب
القول الثاني: أن قوله تعالى: منصوبة بفعل مضمر ، يدل عليه ما بعده ، تقديره: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ، أي جاءوا بها من قِبَل أنفسهم ، وهي غُلُوَّهم في العبادة [1] ، واختاره أبو علي الفارسي [2] ، والعكبري [3] ، والقرطبي [4] ، وابن القيم [5] ، والشوكاني [6] .
قال قتادة:"فهاتان من الله ، والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم ، ولم تكتب عليهم ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ، ذُكر لنا أنهم رفضوا النساء واتخذوا الصوامع" [7] .
قال ابن عطية:"والمعتزلة [8] تعرب ( رهبانية ) أنها نَصْبٌ بإضمار فعل يفسِّره ( ابتدعوها ) وليست بمعطوفة على الرأفة والرحمة ، ويذهبون في ذلك إلى أن الإنسان يخلق أفعاله ، فيعربون الآية على مذهبهم" [9] .
(1) ذكر الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 5/130 ، والواحدي في الوسيط 4/254 وابن الجوزي 7/311 ، والنحاس في الإعراب 4/367 ، وهذا الوجه هو ما يسمى عند النحويين بالاشتغال . انظر: أوضح المسالك 2/162 ، والدر المصون 10/255 .
(2) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، الفارسي الأصل ، إمام في العربية ، ولد سنة 288هـ ، من مؤلفاته: الإيضاح ، والحجة ، توفي سنة 377هـ . انظر: تاريخ بغداد 7/275 ، وفيات الأعيان 2/80 .
(3) انظر: إملاء ما من به الرحمن ص499 .
(4) انظر: تفسيره 17/170 .
(5) المدارج 2/62 .
(6) انظر: تفسيره فتح القدير 5/254 .
(7) أخرجه عبد الرزاق 3/287 [ ط محمود ] ، وابن جرير 11/690 .
(8) المعتزلة: إحدى الفرق المبتدعة ، ابتدعها واصل بن عطاء ( ت 131هـ ) يعظمون العقل ، ويقدمونه على النقل ، وهم فرق متعددة يجتمعون على أصول خمسة معروفة ، انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/21 ، ومقالات الإسلاميين 1/235 .
(9) انظر: تفسيره 15/429 ، وانظر: تفسير ابن جزي 2/416 ، والانتصاف لابن المنير 4/69 .