فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 677

فإن قيل: قوله تعالى: يدل على أنهم لو رعوها حق رعايتها لكانوا ممدوحين ، قيل: ليس في الكلام ما يدل على ذلك ، بل يدل على أنهم

-مع عدم الرعاية - يستحقون من الذّم ما لا يستحقونه بدون ذلك ، فيكون ذم من ابتدع البدعة ولم يرعها حق رعايتها أعظم من ذم من رعاها وإن لم يكن واحد منهما محمودًا ، بل مذمومًا" [1] ."

الدراسة:

قال الزجاج:"هذه الآية صعبة في التفسير" [2] ، وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: ، هل هي معطوفة على ما قبلها أو لا ؟ ، على قولين:

القول الأول: أنها معطوفة على قوله تعالى: [3] واختاره ابن

هشام [4] ، وقال:"والمشهور أنه عطف على ما قبله ، و: صفة ، ولابد من تقدير مضاف ، أي: وحب رهبانية" [5] ، وأجاز العطف الزمخشري [6] .

وعلى هذا يكون الجَعْلُ خَلْقيًا كونيًا ، وليس شرعيًا ، ومن المعلوم أن الإرادة الكونية تشمل الخير والشر ، وما يرضاه الله وما لا يرضاه [7] .

ولا يصح أن يكون الجَعْل هنا شرعيًا محمودًا لوجوه تقدم ذكرها عن شيخ الإسلام .

(1) الجواب الصحيح 2/188 - 200 ، بتصرف واختصار .

(2) معاني القرآن وإعرابه 5/130 .

(3) ذكره النحاس في الإعراب 4/367 ، والعكبري في إملاء ما من به الرحمن ص499 ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، والسمين في الدر المصون 10/254 ، و على هذا صفة للرهبانية .

(4) هو إمام الدنيا في النحو ، أبو محمد ، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري ، جمال الدين ، ولد في القاهرة سنة 708هـ ، من مؤلفاته: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، وشذور الذهب ، توفي سنة 761هـ . انظر: الدرر الكامنة 2/308 ، وحسن المحاضرة 1/247 .

(5) مغني اللبيب 2/639 .

(6) الكشاف 4/69 .

(7) ذكر هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، وانظر: الدر 10/257 ، والتحرير 27/423 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت