فهرس الكتاب
قال أبو مسلم في قوله: يعني: أنه لما أتاهم عذاب الله المهلك لهم الذي نزل بعاد وثمود سيئت وجوههم عند قربه منهم ، وأما من فسر ذلك الوعد بالقيامة كان قوله: معناه فمتى ما رأوه زلفة ، وذلك لأن قوله: إخبار عن الماضي ، وأحوال القيامة مستقبلة لا ماضية ، فوجب تفسير اللفظ بما قلناه" [1] ."
قال أبوالسعود عن هذا القول:"وهو بعيد" [2] .
القول الثالث: أن المعنى: لما رأوا عملهم السيء قريبًا ، وروي عن ابن عباس [3] .
القول الرابع: أن المعنى: لما رأوا ما وعدوا من الحشر قريبًا منهم ، واستدل له بقوله تعالى: [4] [5] .
وهذان القولان لا يعارضان القول الأول ، بل هما من لوازمه [6] .
القول الخامس: أن الضمير يعود إلى الله تعالى ، والمعنى: لما رأوا الله عيانًا ، وهذا القول ذكره شيخ الإسلام كما تقدم دليلًا لمن أثبت رؤية الله - جل جلاله - لجميع الناس يوم القيامة ، ولم أرَ من قال به من المفسرين ، ولكنْ استدل به عبدالله بن الإمام أحمد [7] في إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة [8] .
(1) تفسيره 30/26 .
(2) تفسير أبي السعود 9/10 .
(3) ذكره عنه القرطبي 17/144 .
(4) سورة الملك: الآية 24 .
(5) ذكره والاستدلال له القرطبي 17/143 .
(6) قال ابن كثير 4/426:"لما قامت القيامة وشاهدها الكفار ، ورأوا الأمر كان قريبًا".
(7) هو الإمام عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي ، أبو عبد الرحمن ، حافظ للحديث ، له زوائد على مسند أبيه ، ومسند أهل البيت ، وتوفي سنة 290هـ . انظر: تهذيب التهذيب 5/141 ، والأعلام 4/65 .
(8) كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 2/520 .