فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 677

قال ابن عباس: هذا يوم كَرْبٍ وشدة" [1] ."

واستدل أصحاب هذا القول باللُغة ، وقالوا: إن العرب تعبر بذلك عن الأمر الشديد ، قال ابن عطية:"والكشف عن ساق: مثلٌ لشدة الحال ، وصعوبة الخطب والهول ، وأصله أن المرء إذا هَلِع أن يسرع في المشي ويشمِّر ثيابه فيكشف عن ساقه ، كما يقال: شمَّر عن ساعد الجدِّ ، وأيضًا كانوا في الرَّوع والهزيمة يُشمِّر الحرائر عن سُوقهن في الهرب أو العمل ، فتنكشف سوقُهن بحيث يُشْغِلُهنَّ هولُ الأمر عن الاحتراز من إبداء ما لا يبدينه عادة ، فيقال: كشفت عن ساقها ، أو شمرت عن ساقها ، أو أبدت عن ساقها" [2] .

ولهذا الاستعمال شواهدُ كثيرةٌ من الشعر ، منها:

كشفتْ عن ساقها ... وبدا من الشر البواح [3]

ج

وقول الآخر:

في سنةٍ قد كشفتْ عن ساقها ... حمراءَ تَبْرى اللحم عن عُراقها [4]

(1) أخرجه ابن جرير 12/197 ، والحاكم 2/499 ، وهذا لفظه ، وقال:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي ، وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس من طرق متعددة ، انظر: تفسير ابن جرير 2/497 - 498 ، والدر المنثور: 6/397 - 398 ، وقد ضعف هذا الأثر ابن تيمية - كما تقدم - وجميع الأسانيد التي روي بها هذا الأثر ضعيفة ضعفًا لا ينجبر ، انظر: المنهل الرقراق ص17 - 31 ، وحسنه الحافظ بن حجر في الفتح 13/428 ، ولم أعرف قائل هذا البيت ، وهو في البحر 8/310 ، بلفظ"صبرًا أُمام".

(2) تفسير ابن عطية 19/97 ، وانظر: تأويل مشكل القرآن ص137 .

(3) قائل هذا البيت جدُّ طرفة بن العبد سعد بن مالك . انظر: اللسان 4/2155 ، مادة (سوق) ، وانظر: البحر 8/309 ، والدر المصون 10/417 .

(4) لم أعرف قائله ، والعُراق: العظم بغير لحم . انظر: اللسان 5/2906 مادة ( عَرَقَ ) ، وانظر: البحر المحيط 8/309 ، والدر المصون 10/417 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت