فهرس الكتاب
تقدم الحديث عن منْزلة شيخ الإسلام - رحمه الله - في باب الاختيار والترجيح , وأثره على من جاء بعده , وأن مما ميَّز اختياراته وترجيحاته كونها مبنية على أدلة صحيحة , وقواعد منضبطة , وقد استعمل شيخ الإسلام في ترجيحاته , قواعد , ووجوهًا [1] مختلفة , للدلالة على المعنى الراجح عنده , وفي هذا المبحث والذي يليه أذكر أهم هذه القواعد والوجوه التي رجّح بها الشيخ ، من خلال المسائل التي درستها .
هذا ولن أُطيل في ذكر معنى كل قاعدة , وأهميتها , وأدلتها , واعتماد العلماء لها , فقد كفانا مؤونة ذلك بعض الباحثين [2] , ولكن سأذكر استعمال شيخ الإسلام لهذه القواعد , مع ذكر بعض الأمثلة الموضحة لذلك , وإليك هذه القواعد:
أولًا: الترجيح بدلالة آيات أخرى من القرآن:
(1) قواعد الترجيح ووجوهه ليس بينها فرق واضح عند التأمل , فالمراد بها الضوابط التي يتوصل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال , وهي أدلة الترجيح وأسبابه , وقد فرَّقت بينها في الخطة , ثم تبين لي أن المراد بهما واحد , والتزامًا بالخطة المعتمدة سأذكر في هذا المبحث القواعد الكلية العامة , وفي المبحث الثاني: القواعد الفرعية . وانظر في معنى قواعد ووجوه الترجيح: مقدمة تفسير ابن جزي 1/12 , وقواعد الترجيح عند المفسرين ص39 .
(2) تكلم العلماء عن قواعد ووجوه الترجيح في بعض كتب علوم القرآن ، وأصول التفسير , ومقدمات التفاسير ، وهناك رسالتان قيمتان جمعتا شتات هذه القواعد والوجوه وهما: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي , وقواعد التفسير لخالد السبت , وانظر جملة من وجوه الاختيار في التفسير عند ابن تيمية في رسالة اختيارات ابن تيمية في التفسير من أول القرآن إلى آخر سورة النساء لمحمد بن زيلعي هندي .