فهرس الكتاب
تفسير القرآن بالقرآن أحسنُ , وأشرفُ , وأصحَّ طُرق التفسير , فما أُجمل في مكان فإنه قد فُسَّر في موضع آخر , وما اختصر في مكان فقد بُسط في موضع آخر , هذا ما قرَّره الشيخ - رحمه الله - في مقدمته [1] .
ويقول - رحمه الله:"ومن تدبر القرآن وجد بعضه يُفسَّر بعضًا" [2] .
وقد اعتنى شيخ الإسلام بهذه الطريقة عناية فائقة , فلا يكاد يتكلم عن آية إلا ويذكر نظائرها من آيات القرآن ويرجح في ضوء ذلك , ومن أمثلة ذلك: ما ذكره في تفسير قوله تعالى: [3] حيث رجح أنها الكواكب , لدلالة القرآن على ذلك , قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وقد قيل: إنها السُّفُن , ولكنْ الأَنسب أن تكون الكواكب المذكورة في قوله: [4] فسَّماها جواري" [5] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا: أنه رجَّح أن معنى قوله تعالى: [6] : من شر الموسوس في صدور الناس من شياطين الجن والإنس , واستدل لذلك بقوله تعالى في سورة الأنعام: [7] [8] .
كما ردَّ - رحمه الله - بعض الأقوال المخالفة لما جاء في القرآن , ومن أمثلة ذلك ما جاء في قوله تعالى في سورة النمل: [9] فقد اختار أن المعنى: أإله مع الله فعل هذا , ثم قال:"ومن قال من المفسرين إن المراد: هل مع الله إله آخر فقد غلط ؛ فإنهم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى كما قال تعالى: [10] ، وقال تعالى: [11] وقال تعالى:"
(1) مقدمة في أصول التفسير ص 82 .
(2) مجموع الفتاوى 16/522 .
(3) سورة الذاريات: الآية 3 .
(4) سورة التكوير: الآيتان 15 - 16 .
(5) الجواب الصحيح 5/208 .
(6) سورة الناس: الآية 5 - 6 .
(7) سورة الأنعام: الآية 112 .
(8) انظر: منهاج السنة 1/187 .
(9) سورة النمل: الآية 60 .
(10) سورة الأنعام: الآية 19 .
(11) سورة هود: الآية 101 .