فهرس الكتاب
ثانيًا: الترجيح بدلالة السنة النبوية:
السنة هي المصدر الثاني من مصادر التفسير , بعد القرآن ؛ فإنها شارحة للقرآن مبينة له [3] .
وقد قرر شيخ الإسلام - رحمه الله - أنه إذا ثبت التفسير النبوي لم يُجز العدول عنه إلى غيره .
يقول - رحمه الله -:"ومما ينبغي أن يُعلم: أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عُرف تفسيرها من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم" [4] , وكان - رحمه الله - يتحرى الصحة فيما يذكره من الأحاديث في تفسيره , ويرى أن الحديث الضعيف لا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة [5] .
وقد استدل - رحمه الله - بالسنة في ترجيح بعض الأقوال على بعض في مواضع كثيرة,كما ردَّ التفاسير المخالفة لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أمثلة ذلك أن فسر الغاسق في قوله تعالى: [6] بالليل ويدخل فيه دليله وعلامته وهي القمر والنجوم .
واستدل لذلك بحديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى القمر فقال:"يا عائشة تعوَّذي بالله من شره ؛ فإنه الغاسق إذا وقب" [7] .
(1) سورة ص: الآية 5 .
(2) مجموع الفتاوى 7/119 , وانظر أمثلة أخرى على ذلك في: مجموع الفتاوى 3/53 , 14/396 , 15/190 , 16/217 .
(3) انظر: مقدمة في أصول التفسير ص 82 , ومجموع الفتاوى 3/138 .
(4) مجموع الفتاوى 7/286 .
(5) مجموع الفتاوى 32/116 .
(6) سورة الفلق: الآية 3 .
(7) يأتي تخرجه عند دراسة المسألة .