فهرس الكتاب
ثم ذكر قول من قال: إن المراد بذلك: القمر إذا كَسَف وأسود , ومعنى وقب: دخل في الكسوف , ثم ردَّه قائلًا:"وهذا ضعيف فإن ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض بقول غيره , وهو لا يقول إلا الحق وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره" [1] .
ومن الأمثلة على ذلك: ترجيحه دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته , في قوله تعالى: [2] واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم وصلَّ على محمد وعلى أزواجه وذريته" [3] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا أن رجحّ أن معنى قوله تعالى: [4] , هل من زيادة تزاد فيَّ , واستدل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد ؟ حتى يضع فيها ربُّ العزة قدمه , فتقول: وعزتك , ويُزوي بعضها إلى بعض" [5] .
ثالثًا: الترجيح بأقوال الصحابة والتابعين:
من المصادر المعتبرة في التفسير أقوال الصحابة , والتابعين , كما قرر ذلك شيخ الإسلام في مقدمته حيث قال:"وحينئذ إذ لم تجد التفسير في القرآن , ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة ؛ فإنهم أدرى بذلك ؛ لما شاهدوه من القرائن , والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام , والعلم الصحيح ...".
ثم قال:"إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة , ولا وجدته عند الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ..." [6] .
(1) مجموع الفتاوى 17/506 .
(2) سورة الأحزاب: الآية 33 .
(3) منهاج السنة 4/24 , ويأتي تخريج الحديث عند دراسة المسألة .
(4) سورة ق: الآية 30 .
(5) مجموع الفتاوى 16/46 , ويأتي تخريج الحديث عند بحث المسألة . وانظر أمثلة أخرى في: مجموع الفتاوى 6/39 , 7/248 , 17/271 , 16/46 .
(6) مقدمة في أصول التفسير ص 84 ، 90 .