فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 677

والترجيح بفهم السلف من الصحابة وتابعيهم من الوجوه المعتمدة عند العلماء [1] .

ولقد عُرف شيخ الإسلام بالعناية بأقوال السلف وتقديرهم , وعدم الخروج عنها في فهم كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

يقول - رحمه الله - مبينَّاَ منْزلة الصحابة في معرفة معاني القرآن:"للصحابة فهم في القرآن يخفى على كثير من المتأخرين ..." [2] .

ويقرر - رحمه الله - في موضع آخر أن الصحابة والتابعين , وتابعيهم أعلم بتفسير القرآن من غيرهم , وأن من فسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا [3] .

ويرى - رحمه الله - عدم جواز إحداث قول ثالث في التفسير مخالف لما ورد عن السلف ؛ لأنه يعتبر خلافًا لإجماعهم [4] .

وكان - رحمه الله - يشدَّد على من فسَّر القرآن بغير المعروف عن الصحابة والتابعين , ويرى أن من فعل ذلك فهو مفتر على الله , ملحدٌ في آياته , مُحرًّف للكلم ِ عن موضعه [5] .

ومن أمثلة ترجيحه بذلك , تفسيره لقوله تعالى: [6] فقد رجَّح أن المعنى: لا أسألكم يا معشر العرب , ويا معشر قريش عليه أجرًا , لكنْ أسألكم أن تصلوا القرابة التي بني وبينكم , واستدل لذلك بما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في هذا المعنى , حيث قال:"فابن عباس كان من كبار أهل البيت , وأعلمهم بتفسير القرآن , وهذا تفسيره الثابت عنه" [7] .

ومن أمثلة ذلك أيضًا , أنه رجَّح - رحمه الله - أن معنى التمنَّي في قوله تعالى:

(1) انظر: قواعد الترجيح 1/271 .

(2) مجموع الفتاوى 19/200 .

(3) انظر: مجموع الفتاوى 13/ 362 .

(4) انظر: مجموع الفتاوى 13/59 , 15/95 وانظر هذه المسألة في: قواعد الترجيح 1/280 .

(5) انظر: مجموع الفتاوى 13/243 .

(6) سورة الشورى: الآية 23 .

(7) منهاج السنة 4/25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت