فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 677

"أحدها: أن فيه إشارة إلى ما تقدم من تعليق الفلاح على فعل العبد واختياره ، كما هي طريقة القرآن ."

الثاني: أن فيه زيادة فائدة وهي إثبات فعل العبد وكسبه وما يثاب وما يعاقب عليه وفي قوله: إثبات القضاء والقدر السابق ، فتضمنت الآيتان هذين الأصلين العظيمين ، وهما كثيرًا ما يقترنان في القرآن ؛ كقوله: [1] ، وقوله: [2] .

الثالث: أن قولنا يستلزم قولكم - يعني أصحابَ القول الثاني - دون العكس فان العبد إذا زكى نفسه ودساها فإنما يزكيها بعد تزكية الله لها بتوفيقه وإعانته ، وإنما يدسيها بعد تدسية الله لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه ، بخلاف ما إذا كان المعنى على القدر السابق المحض لم يبق للكسب وفعل العبد ههنا ذكر البتة" [3] ."

القول الثاني: أن المعنى: قد أفلحت نفس زكاها الله ، وقد خابت نفسٌ دساها

الله ، وروي عن ابن عباس مرفوعًا [4] ، وموقوفًا [5] ، وكلاهما ضعيف ، وروي عن

ابن زيد [6] ، والكلبي [7] ، ومقاتل [8] ، واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره

(1) سورة المدثر: الآيات 54 - 56 .

(2) سورة التكوير: الآيتان 28 - 29 .

(3) التبيان ص17 - 19 باختصار .

(4) أخرجه ابن أبي حاتم 10/3437 ، والديلمي في مسند الفردوس 3/261 (4600) ، وضعفه ابن كثير

8/412 [ ط طيبة ] ، وأخرجه الواحدي في الوسيط 4/498 ، وذكره في الدر 6/602 وعزاه أيضًا لأبي الشيخ وابن مردويه ، وضعفه شيخ الإسلام كما تقدم ، وضعفه الشوكاني في تفسيره 5/648 .

(5) أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة 24/443 ، 445 [ ط التركي ] ، وابن أبي حاتم 10/3438 ، وانظر: الدر 6/602 .

(6) أخرجه ابن جرير 24/444 ، 446 [ ط التركي ] .

(7) ذكره في الدر 6/601 ، وعزاه لعبد بن حميد .

(8) ذكره الرازي 31/193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت