فهرس الكتاب
وبهذا القول قال بعض المفسرين ، وممن اختاره ابن قتيبة [1] ، والزمخشري [2] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وأبو حيان [3] ، وابن القيم كما تقدم ونسبه للجمهور ، والسمين [4] ، والسهيلي [5] ، والشوكاني [6] ، والسعدي [7] ، وابن عاشور [8] .
ومعنى زكاها:"أصلحها وطهرها من الذنوب" [9] .
قال ابن قتيبة:"يريد أفلح من زكى نفسه ، أي: أنماها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة واصطناع المعروف ، أي: نقصها وأخفاها بترك عمل البر ، وبركوب المعاصي ، والفاجر أبدًا خَفيَ المكان زَمرَ المروءة [10] ، غامض الشخص ناكس الرأس ، ودَسَّاها: من دَسَسْت فقلبت إحدى السينات ياءً ، كما يقال لبَّيْت ، والأصل: لببت" [11] .
وقال النحاس:"ومعنى زكاها الله ، طهَّرها بالتوفيق لطاعته ... أي لم يظفر بما يريد من دسَّى نفسه الله ، أي خذلها فارتكبت المعاصي ، وعلى القول الآخر: من دسّى نفسه أي سترها لركوب المعصية ، فاشتقاقه من دسَّى ودسَسَ ، فأبدل من أحد السينين ياءً" [12] .
واختاره القاضي ، وقال:"لأن ذكر النفس قد تقدم ظاهرًا ، فرد الضمير عليه أولى من رده على ما هو في حكم المذكور ، لا أنه مذكور" [13] .
وقد رجح ابن القيم هذا القول لوجوه ثلاثة:
(1) التأويل ص344 .
(2) تفسيره 4/215 .
(3) البحر المحيط 8/475 .
(4) الدر المصون 11/21 .
(5) التسهيل 2/577 .
(6) تفسيره 5/645 .
(7) تفسيره ص856 .
(8) تفسيره 30/371 .
(9) زاد المسير 8/258 .
(10) زَمِرَ المرؤة: قليلها . انظر: المعجم الوسيط 1/399 ، مادة (زمر) .
(11) تأويل مشكل القرآن ص344 ، وانظر: معاني القرآن للفراء 3/267 ، وتفسير ابن جرير 24/444 [ ط التركي ] ، ومعاني القرآن للزجاج 5/332 .
(12) إعراب القرآن للنحاس 5/237 .
(13) ذكره عنه الرازي 32/194 ، ورده ، والمراد القاضي عبد الجبار .