فهرس الكتاب
ونحو ذلك ، وأما هنا فليس في لفظ وما بعدها ما يدل على أن المراد به النفس المؤنثة ، فلا يجوز أن يراد بالكلام ما ليس فيه دليل على إرادته ; فإن مثل هذا مما يصان كلام الله عز وجل عنه فلو قدر احتمال عود ضمير إلى نفس وإلى مع أن لفظ لا دليل يوجب عوده عليه لكان إعادته إلى المؤنث أولى من إعادته إلى ما يحتمل التذكير والتأنيث ، وهو في التذكير أظهر لعدم دلالته على التأنيث ؛ فإن الكلام إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما ، ومن تكلف غير ذلك فقد خرج عن كلام العرب المعروف ، والقرآن منَزه عن ذلك ، والعدول عما يدل عليه ظاهر الكلام إلى ما لا يدل عليه بلا دليل لا يجوز ألبتة ؛ فكيف إذا كان نصًا من جهة المعنى فقد أخبر الله أنه يلهم التقوى والفجور ، ولبسط هذا موضع آخر" [1] ."
وقال - رحمه الله -:"وقد قيل في قوله:"
أن الضمير عائد إلى الله ، وهذا مخالف للظاهر بعيد عن نهج البيان الذي أُلف عليه القرآن ؛ إذْ كان الأحسن: ( أفلحت نفس زكاها الله ، وقد خابت من دساها ) وهذا ضعيف" [2] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى هاتين الآيتين على قولين:
القول الأول: أن المعنى: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال ؛ وبه قال قتادة [3] ، وابن عيينة [4] ، والحسن [5] حيث قال:"قد أفلح من زكى نفسه وأصلحها ، وخاب من أهلكها وأضلها".
وعن الربيع أنه قال عند هذه الآية:"أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح ، وخاب من دسى نفسه بالعمل السيء" [6] .
ورُوي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير [7] أنهم قالوا: من أصلحها .
(1) مجموع الفتاوى 10/625 .
(2) مجموع الفتاوى 16/231 .
(3) أخرجه ابن جرير 24/444 [ ط التركي ] .
(4) ذكره عنه ابن تيمية كما تقدم .
(5) ذكره في الدر 6/601 وعزاه لعبد بن حميد .
(6) ذكره في الدر 6/602 ، وعزاه لعبد بن حميد .
(7) وقد أخرجه عنهم ابن جرير 24/443 .