فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 677

ومما يبين ذلك قوله: [1] ، فإنه يقتضي ارتباط هذا بما قبله لذكره بحرف الفاء ، ولو كان المذكور إنما هو رده إلى الهرم دون ما بعد الموت لم يكن هناك تعرض للدين والجزاء ، بخلاف ما إذا كان المذكور أنه بعد الموت يرد إلى أسفل سافلين غير المؤمن المصلح ؛ فإن هذا يتضمن الخبر بأن الله يدين العباد بعد الموت فيكرم المؤمنين ويهين الكافرين ، وأيضًا فإنه سبحانه أقسم على ذلك بأقسام عظيمة بالتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين ، وهي المواضع التي جاء منها محمد والمسيح وموسى ، وأرسل الله بها هؤلاء الرسل مبشرين ومنذرين ، وهذا الإقسام لا يكون على مجرد الهرم الذي يعرفه كل أحد ؛ بل على الأمور الغائبة التي تؤكد بالأقسام ..." [2] ."

الدراسة:

في هاتين الآيتين مسألتان:

المسألة الأولى: المراد بـ ، وقد اختلف المفسرون في ذلك على قولين:

القول الأول: أن المراد بذلك النار ؛ وبه قال أبو العالية [3] ، ومجاهد [4] ، والحسن [5] ، وابن زيد [6] .

وقد رجحه ابن القيم لوجوه عشرة منها:

1 -أن أرذل العمر لا يسمى أسفل سافلين لا في لغة ولا عرف ، وإنما أسفل سافلين هو سجين الذي هو مكان الفجار كما أن عليين مكان الأبرار .

2 -أن المردودين إلى أسفل العمر بالنسبة إلى نوع الإنسان قليل جدًا ، فأكثرهم يموت ولا يرد إلى أرذل العمر .

3 -أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستوون هم وغيرهم في رد من طال عمره منهم إلى أرذل العمر ، فليس ذلك مختصًا بالكفار حتى يستثنى منهم المؤمنين .

(1) سورة التين: الآية 7 .

(2) مجموع الفتاوى 16/279 - 283 .

(3) أخرجه ابن جرير 24/515 [ ط التركي ] ، وانظر: الثعلبي 10/240 .

(4) أخرجه ابن جرير 24/515 [ ط التركي ] ، وانظر: الدر 6/620 .

(5) أخرجه عبد الرزاق 3/441 [ ط محمود ] ، وابن جرير 24/515 [ ط التركي ] .

(6) أخرجه ابن جرير 24/515 [ ط التركي ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت