فهرس الكتاب
وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك ؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه ابن آدم وتصريفه في الأحوال احتجاجًا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت ؛ ألا ترى أنه يقول: [1] ، يعني: بعد هذه الحجج ، ومحال أن يحتج على قوم كانوا منكرين معنى من المعاني بما كانوا له منكرين ، وإنما الحجة على كل قوم بما لا يقدرون على دفعه مما يعاينونه ويحسونه أو يقرون به ؛ وإن لم يكونوا له محسين ، وإذا كان ذلك كذلك وكان القوم للنار التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة منكرين ، وكانوا لأهل الهرم والخرف من بعد الشباب والجلد شاهدين ، علم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين ، من تصريفه خلقه ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجَلَََد ، إلى الهرم والضعف وفناء العمر وحدوث الخرف" [2] ."
قال النحاس:"وقال غيره: هذا - أنه لايحتج عليهم بما ينكرونه من البعث - لا يلزم ؛ لأن حجج الله ظاهرة ، وقد ظهرت آيات نبيه - صلى الله عليه وسلم - فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنْزلة المُعَايَن" [3] .
وقال ابن قتيبة:"والسَّافلون: هم الضعفاء ، والزَّمْنَى والأطفال ، ومن لا يستطيع حيلة ولا يجد سبيلا ، وتقول سَفَل يَسْفُل فهو سافل ، وهم سافلون ، كما تقول: علا يَعْلُو فهو عالٍ ، وهم عالون ، وهو مثل قوله سبحانه: [4] ، وأراد: أن الهَرَمَ يخْرَف ، ويُهترُ [5] ، وينقص خَلْقُه ، ويضعف بصره وسمعه ، وتقل حيلته ، ويعجز عن عمل الصالحات فيكون أسفلَ من هؤلاء جميعًا" [6] .
(1) سورة التين: الآية 7 .
(2) تفسيره 24/516 [ ط التركي ] .
(3) إعراب القرآن 5/257 .
(4) سورة الحج: الآية 5 .
(5) الْهُتْرُ: ذهاب العقل ، من مرض أو كبَر أو حُزن ونحوها . المعجم الوسيط 2/971 ، مادة (هتر) .
(6) تأويل مشكل القرآن ص342 ، وانظر: الوسيط للواحد 4/524 ، والبغوي 4/504 .