فهرس الكتاب
ورجح هذا القول ابنُ جرير ، وأيده بحديثين مرفوعين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث قال:"وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: لاهون يتغافلون عنها ، وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها تضييعها أحيانًا ، وتضييع وقتها أخرى ، وإذا كان ذلك كذلك ، صح بذلك قول من قال: عُني بذلك ترك وقتها ، وقول من قال: عنى به تركها ؛ لما ذكرت من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت ، وقد روي عن رسول الله بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك:"
أحدهما: حديث سعد بن أبي وقاص ، قال: سألت النبي عن قال:"هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
والآخر منهما: حديث أبي برزة الأسلمي ، قال: قال رسول الله - لما نزلت هذه الآية -:"الله أكبر ! هذه خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا ، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه".
وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله محتمل معنى السهو في الصلاة" [1] ."
وكذا اختاره النحاس وقوَّاه بحديث سعد [2] ، والزمخشري [3] ، و ابن القيم ، وقال:"وليس السهو عنها تركها ، وإلا لم يكونوا مصلين ، وإنما هو السهو عن واجبها ، إما عن الوقت كما قال ابن مسعود وغيره ، وإما عن الحضور والخشوع . والصواب: أنه يعمُّ النوعين ، فإنه سبحانه أثبت لهم الصلاة ووصفهم بالسهو عنها ، فهو السهو عن وقتها الواجب ، أو عن إخلاصها وحضورها الواجب ، ولذلك وَصَفهم بالرياء ، ولو كان السهوُ سهوَ ترك لما كان هناك رياء" [4] .
واختاره السعدي أيضًا [5] .
(1) تفسيره 12/708 , باختصار .
(2) انظر: إعراب القرآن 5/296 .
(3) تفسيره 4/236 .
(4) المدارج 1/565 .
(5) تفسيره ص935 .