فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 677

وذهب ابن كثير إلى أن السهو المذكور في الآية يشمل جميع ما ذكر فيه ، وما يدخل تحته حيث قال:"الذين هم من أهل الصلاة ، وقد التزموا بها ، ثم هم عنها ساهون إما عن فعلها بالكلية ؛ كما قاله بن عباس ، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعًا فيخرجها عن وقتها بالكلية ؛ كما قاله مسروق وأبو الضحى ، وقال عطاء بن دينار [1] : الحمد لله الذي قال: ولم يقل: في صلاتهم ساهون . وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائمًا أو غالبًا ، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به ، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها ، فاللفظ يشمل ذلك كله ، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية ، ومن اتصف بجميع ذلك فقد تم له نصيبه منها ، وكمل له النفاق العملي ، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا ، لا يذكر الله فيها إلا قليلا"، فهذا أخر صلاة العصر التي هي الوسطى كما ثبت به النص إلى آخر وقتها وهو وقت كراهة ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب لم يطمئن ولا خشع فيها أيضًا ، ولهذا قال:"لا يذكر الله فيها إلا قليلًا"، ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس ؛ لا ابتغاء وجه الله ، فهو كما إذا لم يصلِّ بالكلية" [2] .

وقد وافقه الألوسي على ذلك ، وقال:"وللسلف أقوال كثيرة في المراد بهذا السهو ، ولعلّ كلَّ ذلك من باب التمثيل ، ثم ذكر أقوالهم" [3] .

(1) هو عطاء بن دينار الهذلي ، مولاهم المصري ، من رجال الحديث ، له كتاب في التفسير يرويه عن سعيد بن جبير ، توفي بمصر سنة 126هـ . انظر: تهذيب التهذيب 7/198 ، والأعلام 4/235 .

(2) تفسيره 4/593 .

(3) تفسيره 30/242 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت