فهرس الكتاب
ثم قال:"فقوله: يقتضي تنْزيهه عن كل موصوف بأنه معبودهم ؛ لأن كل ما عبده الكافر وجبت البراءة منه" [1] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالاسم الموصول في الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها للجنس العام ، فيدخل فيها ما لا يعقل من الأصنام ، وصفات من يعلم ؛ لأن شمول الجنس لما تحته هو باعتبار صفاته ، وعند الاجتماع تغلَّب صفة من يعلم ، وهذا اختيار شيخ الإسلام كما تقدم .
وهو قول الزمخشري ، حيث قال:"فإن قلت فلمَ جاء على دون ( مَنْ ) قلت: لأن المراد الصفة ، كأنه قال: لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحق ، وقيل: إن"
مصدرية ، أي: لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي" [2] ."
واختار هذا القول ابن القيم ، ونحا نحو شيخ الإسلام في توجيه الإتيان بـ وقال:"إن المقصود هنا ذكر المعبود الموصوف بكونه أهلا للعبادة مستحقا لها فأتى"
بـ الدالة على هذا المعنى ،كأنه قيل: ولا أنتم عابدون معبودي الموصوف بأنه المعبود الحق ، ولو أتى بلفظة ( من ) لكانت إنما تدل على الذات فقط ، ويكون ذكر الصلة تعريفًا لا أنه هو جهة العبادة ، ففرق بين أن يكون كونه تعالى أهلًا لأن يعبد تعريف محض أو وصف مقتضى لعبادته فتأمله فإنه بديع جدا ، وهذا معنى قول محققي النحاة أن ( ما ) تأتي لصفات من يعلم ، ونظيره: لمَّا كان المراد الوصف وأنه هو السبب الداعي إلى الأمر بالنكاح وقصده وهو الطيب فتنكح المرأة الموصوفة به أتى بـ دون ( مَنْ ) وهذا باب لا ينخرم ، وهو من ألطف مسالك العربية" [3] ."
وقال بعضهم إن أريد بها الله تعالى ؛ فإنه يجوز وقوعها على غير أولي العلم [4] .
(1) مجموع الفتاوى 16/595 - 598 .
(2) تفسيره 4/238 .
(3) بدائع الفوائد 1/11 .
(4) انظر: الدر المصون 11/131 ، وانظر: التحرير والتنوير 30/582 .