فهرس الكتاب
هذا وقد ضعفَ الشوكاني هذه الأقوال ، وقال:"كل هذا فيه من التكلف والتعسف ما لا يخفى على منصف"، ورجح التوكيد كما سبق [1] .
هذا ولم يترجح عندي قول من الأقوال ، لاحتمال اللفظ لها ، ولعدم ورود شيء عن السلف فيها ، لكنْ القول بالتوكيد غير وجيه ما دام أن هناك معانيًا يمكن أن تحمل عليها . والله أعلم .
سورة الكافرون: الآية 2
قال تعالى: .
اختار شيخ الإسلام أن هي لما لا يعلم ، ولصفات من يعلم ، فهي للجنس العام ، وعلى هذا تشمل كل ما عبد من دون الله .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"جاء الخطاب فيها بـ ولم تجيء بـ ( مَنْ ) فقيل: لم يقل: ( لا أعبد من تعبدون ) لأن ( مَن ) لمن يعلم والأصنام لا تعلم ، [ وهذا القول ضعيف جدا ] فإن معبود المشركين يدخل فيه من يعلم كالملائكة والأنبياء والجن والإنس ومن لم يعلم ، وعند الاجتماع تغلب صيغة أولي العلم ؛ كما في قوله: [2] ، فإذا أخبر عنهم بحال من يعلم عبر عنهم بعبادته كما في قوله: الآية [3] فعبر عنهم بضمير الجمع المذكر وهو لأولي العلم ، وأما ما لا يعلم فجمعه مؤنث كما تقول: ( الأموال جمعتها والحجارة قذفتها ) ، فـ ( ما ) هي لما لا يعلم ولصفات من يعلم ، ولهذا تكون للجنس العام ؛ لأن شمول الجنس لما تحته هو باعتبار صفاته كما قال: [4] ، أي: الذي طاب والطيب من النساء ، فلما قصد الإخبار عن الموصوف بالطيب ، وقصد هذه الصفة دون مجرد العين عبر بـ ، ولو عبر بـ ( من ) كان المقصود مجرد العين والصفة للتعريف حتى لو فقدت لكانت غير مقصودة ؛ كما إذا قلت: ( جاءني من يعرف ، ومن كان أمس في المسجد ، ومن فعل كذا ) ونحو ذلك ."
فالمقصود الإخبار عن عينه والصلة للتعريف وإن كانت تلك الصفة قد ذهبت ..."."
(1) تفسيره 5/537 .
(2) سورة النور: الآية 45 .
(3) سورة الأعراف: الآيتان 194 - 195 .
(4) سورة النساء: الآية 3 .