فهرس الكتاب
قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت" [1] ، ووافقه ابن الزبير الغرناطي ، وذكر أن نفي الماضي بالجملة الاسمية يدل على نفي الحال أيضًا ، فيكون - صلى الله عليه وسلم - قد تبرأ من عبادة آلهتهم في مضى وفي الحال وفيما يأتي ، وهم كذلك ما عبدوا الله سبحانه كما ينبغي في الأحوال الثلاثة [2] ."
واعترض أبو حيان على الزمخشري بأن حصره دخول ( لا ) على المضارع الذي بمعنى الاستقبال ، ودخول ( ما ) على المضارع الذي بمعنى الحال غير صحيح ، بل ذلك غالب فيهما غير متحتِّم [3] .
القول الثامن: قول ابن القيم: إن قوله: نفي للحال والمستقبل ، وقوله: مقابله ، أي: لا تفعلون ذلك وقوله: أي: لم يكن مني ذلك قط قبل نزول الوحي ، ولهذا أتى في عبادتهم بلفظ الماضي فقال: فكأنه قال: لم أعبد قط ما عبدتم ، وقوله: مقابله ، أي: لم تعبدوا قط في الماضي ما أعبده أنا دائمًا ، وعلى هذا فلا تكرار أصلًا ، وقد استوفت الآيات أقسام النفي ماضيًا وحالًا ومستقبلًا عن عبادته وعبادتهم بأوجز لفظ وأحصره وأبينه" [4] ."
قال أبو حيان:"والذي اختاره في هذه الجمل أنه أولًا نفى عبادته في المستقبل ؛ لأن ( لا ) الغالب أنها تنفي المستقبل ، ثم عطف عليه نفيًا للمستقبل على سبيل المقابلة ، ثم قال: نفيًا للحال ؛ لأن اسم الفاعل الحقيقة فيه دلالته على الحال ، ثم عطف عليه"
نفيًا للحال على سبيل المقابلة فانتظم المعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعبد ما تعبدون لا حالًا ولا مستقبلًا ، وهم كذلك" [5] ."
وقال بعضهم: كل واحد منهما يصلح للحال وللاستقبال ، ولكنّا نخص أحدهما بالحال والثاني بالاستقبال دفعًا للتكرار [6] .
(1) تفسير الزمخشري 2/238 .
(2) ملاك التأويل 2/1150 - 1154 .
(3) تفسير الزمخشري 2/238 .
(4) بدائع الفوائد 1/112 .
(5) تفسيره 8/523 .
(6) ذكره الرازي 32/135 .